فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2156

الإدراك كما مر وإذا كان سببا للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا يكفي) لوجود المسبب (دون وجود القابل وإن سلم) قبول ذاته لها (فلم قلت إن إدراكنا مماثل لإدراكه في الحقيقة) حتى يكون هو أيضا سببا للذة كإدراكنا ولو قدم هذا السؤال الثالث على الثاني لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ذي فطرة سليمة

أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه (وهو مقصد واحد وهو انه يمتنع وجود إلهين أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته) وذلك (لوجهين الأول لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين لامتناع الاثنينية) مع التشارك في تمام الماهية (بدون الامتياز بالتعين) الداخل في هوية كل من ذينك المتشاركين (فيلزم تركبهما) أي تركب هوية كل منهما من الماهية المشتركة والتعين المميز (وانه محال) إذ يلزم ألا يكون شي ء منهما واجبا والمقدر خلافه (وهو) أي هذا

المترتب على ذلك الإدراك لا نفسه كما يشهد به الوجدان (قوله ولو قدم هذا السؤال الخ) وجه الأولوية أن منع قابليته ينبغي أن يكون بعد تسليم الشركة في العلة لا بالعكس واعلم أن كلام الشارح يشعر بأن السؤال ثلاثة وتلخيص الكلام يقتضي أن يكون اثنين لأن قوله واذا كان سببا الخ من تتمة منع كون اللذة نفس الإدراك نعم هاهنا سؤال ثالث وهو انه لو كان متلذذا بادراك الملائم وجب أن يكون متألما بادراك المنافر كإثبات التثليث مثلا لكنه باطل بالاتفاق فليتأمل (قوله في توحيده تعالى) التوحيد يطلق بالاشتراك على معان من جملتها اعتقاد الوحدانية أي عدم مشاركة الغير له في الألوهية وهذا هو المقصود هاهنا والمشاركة فيها تستلزم الاشتراك في الوجوب الذي هو معدن كل كمال ومبعد كل نقصان فاكتفى الفلاسفة بنفي اللازم فإن قلت نفى المثل مستلزم للتوحيد فلا حاجة الى ذكره قلت نفى الشريك المماثل في النوع لا يستلزم نفى الشريك في الألوهية ووجوب الوجود ظاهرا لجواز كون كل منهما مقتضى الهوية ولو سلم فذكر ما فهم بالالتزام في باب التنزيه جائز للاهتمام (قوله وذلك لوجهين) وكل من الوجهين مبنى على كون الوجوب طبيعة نوعية وهو ممنوع لجواز أن يكون مفهوم الوجوب كليا عارضا لما تحته من أفراد الوجوب المختلفة الحقائق ولا شك أن الذي يتوهم كونه عين ماهية الواجب ليس ذلك المفهوم الكلى بل ما صدق عليه وحينئذ يتمايز الواجبان بالذات فلا يلزم التركيب ويقتضي الوجوب الخاص الذي هو نفس ماهية الواجب تعينا فلا يمتنع تعدد الواجب وبما ذكرنا ظهر انه لا تعويل على دليل الفلاسفة ولا صحة لقول المصنف فإن صح ذلك تم الدست (قوله فيلزم تركبهما) فإن قلت يجوز كون التعين عارضا كما ذكرته في ثاني مقاصد المرصد الأول من هذا الموقف فلا يلزم التركيب قلت قد أشرنا هناك الى الجواب على أن ما ذكرنا هناك كان مبنيا على أصل المتكلمين كما نبهناك عليه وأما الفلاسفة فلعلهم يقولون كون التعين عارضا للماهية لا يدفع لزوم تركب الهوية وأما كونه عارضا للهوية فغير معقول لأن الهوية شخص جزئي يمتنع نفس تصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت