الوجه (مبني على أن الوجوب وجودي) إذ حينئذ يكون نفس الماهية (فإن صح لهم ذلك تم الدست) وهو فارسي معرب بمعنى اليد يطلق على التمكن في المناصب والصدارة أي تم استدلالهم على هذا المطلب الجليل وحصل لهم مقصودهم الذي راموه (ولم يمكن منع كون الوجوب على تقدير ثبوته نفس الماهية و) لا منع (كون التعين أمرا ثبوتيا) كيلا يلزم التركيب حينئذ وإنما لم يمكن منعهما (إذ قد فرغنا عنهما) أي عن هاتين المقدمتين وإثباتهما فيما تقدم (الثاني) من الوجهين (الوجوب) الذي هو نفس ماهية الواجب (هو المقتضي للتعين) الذي ينضم إليه فيمتنع التعدد حينئذ في الواجب (أما الأول) وهو أن الوجوب هو المقتضي للتعين (فاذ لولاه فإما أن يستلزم) ويقتضي (التعين الوجوب فيلزم تأخره) أي تأخر الوجوب عن التعين ضرورة تأخر المعلول عن علته (ويلزم الدور) لأن الوجوب الذاتي الذي هو عين الذات يجب أن يكون متقدما على ما عداه علة له (أولا يستلزم) ولا يقتضي شي ء منهما الآخر (فيجوز) حينئذ (الإنفكاك بينهما) لاستحالة أن يكون
مفهومه من وقوع الشركة فيه فلو لم يعتبر فيه سوى الماهية الكلية شي ء إما بالعينية أو الجزئية لم يكن نفس مفهومه من حيث هو متصور مانعا من وقوع الشركة فيه فلا يكون شخصا جزئيا (قوله مبنى على أن الوجوب وجودي) مع انه ليس كذلك لأنه إما اقتضاء الذات للوجود أو الاستغناء عن الغير وكل منهما اعتبارية لا تحقق له في الخارج فكيف يكون عين ما استحال عدم تحققه فيه على أن الوجوب يحمل على ذاته تعالى بالاشتقاق حملا صحيحا مفيدا فلو كان عينه لما كان كذلك بل كان مثل أن يقال هذا الذات ذو هذا الذات والمشار إليه فيهما واحد على أنه يعقل وجوب الوجود ولا تعقل خصوصية ذات الواجب وغير المعقول واعلم أن الشارح أشار في مباحث الوجوب الى أن برهان التوحيد يبطل اشتراك الوجوب ولو كان عدميا زائدا على الماهية فبناء الدليلين هاهنا على وجودية الوجوب وكونه عين الماهية يناقضه وقد أشرنا هناك الى جوابه فلينظر فيه (قوله ويلزم الدور لأن الوجوب الخ) اعترض عليه بان اقتضاء التعين الوجوب على تقدير عدم اقتضاء الوجوب التعين لا يستلزم الدور وإنما يلزم ذلك لو لم يفرض أولا ذلك العدم وأجيب بأن ذلك الفرض لا يمنع لزوم الدور في نفس الأمر لكونه غير مطابق للواقع لأن الواجب علة لجميع ما عداه في نفس الأمر وإليه أشار بقوله لأن الوجوب الذاتي الخ فإن قلت هذه المقدمة اعنى أن الوجوب الذاتي علة لما عداه متقدم عليه يغنى عن التفصيل المذكور إذ يكفى أن يقال حينئذ أما الأول فلأن الوجوب الذاتي علة لما عداه قلت بعد تسليم كفاية مجرد العلية في المقصود مثله من باب تعين الطريق وليس بقادح في صحة الدليل عند المصنف كما مر مرارا نعم يمكن أن يناقش فيه بأن المقدمة المذكورة مبنية على مسألة التوحيد فكيف ببنى دليل هذه المسألة عليها وقد يجاب عن أصل الاعتراض بان قوله الوجوب هو المقتضى للتعين يفيد انحصار الاقتضاء في الوجوب على ما علم من قاعدة العربية فقوله وإذ لولاه نفى لذلك الإنحصار لا لأصل الاقتضاء فيحتمل اقتضاء الوجوب وعدم اقتضائه ولزوم الدور مبنى على الاحتمال الأول وجواز الإنفكاك مبنى على الثاني وأما الاحتمال الآخر وهو اقتضاء التعين