بقوله واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (لامتنع ذلك عادة وانه) عطف على أقدامه المندرج في المجرورات الداخلة في حيز الاستدلال أي وبأنه (لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال) ثم بين قوله بأحواله وما عطف عليه بقوله (من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وإن كان لا يدل على نبوته) لأن امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على كونه نبيا (لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء) قطعا فاجتماع هذه الصفات في ذاته عليه الصلاة والسلام من أعظم الدلائل على نبوته وعلى ما قررناه (فلا يرد ما يحكي عن أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة
من تلك المسالك (أخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل* فإن قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا انه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا انه نبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل) فلا يجديكم نفعا (أو) نقول على تقدير تسليم دلالته على النبوة (لعله شخص آخر لم يظهر بعد) فلا يثبت مدعاكم (قلنا المعتمد) في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام كما مر(ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيارة التقرير
وارتضاه الإمام الرازي انه عليه الصلاة والسلام ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم)بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين إما على عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج لأكاذيب المفتريات كاليهود وإما على عبادة الإلهين ونكاح المحارم كالمجوس وأما على القول بالأب والابن والتثليث كالنصارى (انى بعثت) من عند اللّه (بالكتاب) المنير (والحكمة) الباهرة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية) بالعقائد الحقة (والعملية) بالأعمال الصالحة (وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده اللّه) فاضمحلت تلك الأديان الزائعة وزالت المقالات الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق (ولا معنى للنبوة إلا ذلك) فإن النبي عليه الصلاة ولسلام هو الذي يكمل النفوس البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على أكثر النفوس فلا بد لهم من طبيب يعالجهم ولما كان تأثير دعوة محمد صلى
شهامة فهو شهم أي جلد ذكي الفؤاد والجنان بفتح الجيم القلب (قوله لا كتاب لهم) هذا بالنسبة الى مشركي العرب