فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2156

اللّه فيهم ذنبا و) هي (عند الحكماء) بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالإيجاب والاعتبار استعداد للقوابل (ملكة تمنع عن الفجور وتحصل) هذه الصفة النفسانية ابتداء (بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات) فانه الزاجر عن المعصية والداعي الى الطاعة (وتتأكد) وتترسخ هذه الصفة فيهم (بتتابع الوحي) إليهم (بالأوامر) الداعية الى ما ينبغي (والنواهي) الزاجرة عما لا ينبغي (ولا اعتراض على ما يصدر عنهم من الصغائر) سهوا أو عمدا عند من يجوز تعمدها (و) من (ترك الاولى) والأفضل (فان الصفات النفسانية تكون) في ابتداء حصولها (أحوالا) أي غير راسخة (ثم تصير ملكات أي راسخة في محلها(بالتدريج وقال قوم) هي العصمة (تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه ويكذبه) أي هذا القول (انه لو كان) صدور الذنب (كذلك) أي ممتنعا (لما استحق المدح بذلك) أي بترك الذنب إذ لا مدح ولا ثواب بترك ما هو ممتنع لأنه ليس مقدورا داخلا تحت الاختيار (وأيضا فالإجماع) منعقد (على أنهم) أي الأنبياء (مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان) الأمر (كذلك) إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه لما عرفت آنفا (وأيضا فقوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ* يدل على مماثلتهم لسائر الناس فيما رجع الى البشرية والامتياز بالوحي لا غير) فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما عن سائر البشر

وقد اختلف فيها فللنا في وجهان الأول ما حكى اللّه عنهم من قولهم أ تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية) وهي أربعة (إذ فيه غيبة لمن يجعله اللّه خليفة بذكر مثالبه وفيه) أيضا (العجب وتزكية النفس) بذكر مناقبها (وفيه أيضا) انهم (قالوا ما قالوه) من نسبة الإفساد والسفك (رجما بالظن) إذ لا يليق بحكمة اللّه مع إرادته إعزاز بني آدم أن يطلع أعداءهم على عيوبهم (واتباع الظن في مثله غير جائز لقوله

الحقيقة للعصمة بناء على قول الفلاسفة وإلا فهي عندنا أمر عدمي كما دل عليه كلامه (قوله خاصية في نفس الشخص) الفرق بينها وبين الملكة المذكورة أن الملكة مكسوبة للعبد ولا يمنع قدرة العبد بخلاف الخاصية (قوله إذ لا مدح ولا ثواب) أشار بقوله ولا ثواب الى أن المراد بالمدح المدح في نظر الشارع المستلزم للثواب لان المحلية تكفي في مطلق المدح على ما سبق وأما الثواب فإنما يترتب على الفعل الاختياري بمعنى الحاصل عند القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت