فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2156

تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم (وفيه) أيضا (إنكار على اللّه تعالى فيما يفعله وهو من أعظم المعاصي) * الوجه (الثاني إبليس عاص) بترك السجود حتى صار مطرودا ملعونا (وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم في قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ* وبدليل أن قوله تعالى وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا* قد تناوله وإلا لما استحق الدم ولما قيل له ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك والجواب عن) الوجه (الأول انه) أي قولهم أ تجعل (استفسار عن الحكمة) الداعية الى خلقهم لا إنكار على اللّه في خلقهم (والغيبة إظهار مثالب المغتاب وذلك لا يتصور لمن لا يعلمه) واللّه سبحانه وتعالى عالم بجميع الأشياء ما ظهر منها وما بطن فلا غيبة هناك (وكذلك التزكية) إظهار مناقب النفس فلا تتصور بالنسبة الى اللّه سبحانه وتعالى (ولا رجم بالظن وقد علموا ذلك بتعليم اللّه) إذ قد يكون فيه حكمة لا نعرفها (أو بغيره) كقراءتهم ذلك من اللوح (و) الجواب (عن) الوجه (الثاني أن إبليس كان من الجن) لقوله تعالى كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (وصح الاستثناء وتناوله الأمر للغلبة) أي لتغليب الكثير على القليل في اطلاق الاسم كما عرف في موضعه (وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن) على ما قيل فلا يكون حينئذ كونه من الجن منافيا لكونه من الملائكة (خلاف الظاهر) لان المتبادر من لفظ الجن ما لا يدخل تحت الملك (مع أن ذكره) أي ذكر كونه من الجن (في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه) كما يتبادر من نظم الآية (يأباه) أي يأبى كونه من الملائكة لان طبيعة الملك لا تقتضى المعصية أو يأبى كون الجن اسما لطائفة من الملائكة (وللمثبت الآيات الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و) قوله (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) إذ يعلم منه

والإختيار بطريق جرى العادة فتأمل (قوله وذلك إنما يتصور لمن لا يعلمه الخ) وأيضا الغبية وصف بالقبح إهانة للموصوف والعجب والتزكية وصف النفس بالجميل تعظيما وتبجيلا وغرض الملائكة ما كان ذلك بل كان تذكر ما بينهما من التفاوت والسؤال عن الحكمة مع ذلك (قوله للغلبة) هذا بناء على الظاهر الّذي هو كون الاستثناء متصلا وقد يقال الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم فانه اذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لاحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به والضمير في فسجدوا راجع الى القبيلتين وكأنه قال فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس كذا ذكره القاضي (قوله مسمين بالجن) روى ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس وقيل الجن من التجنن وهو التستر وكان من الملائكة طائفة متسترون أي غائبون عن الرؤية لعلو مرتبتهم ورفعة منزلتهم لا يرونهم الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت