ما قيل في الكشف عن ماهية العلم هو انه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم الممكن والمستحيل بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب والكلى والجزئي والتجلي هو الانكشاف التام فالمعنى انه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس فيه انكشاف تام وانشراح تنحل به العقدة
أنه أي العلم بمعنى الإدراك مطلقا ليتناول الظنيات أيضا أو بالمعنى المفسر
(قوله والتجلي هو الانكشاف التام) إما لان صيفة التفعل للمبالغة كالتكبر وإما لان المطلق ينصرف إلى الكامل (قوله لمن قامت) يخرج به النور فانه يتجلى به لغير من قامت به واختار كلمة من لإخراج التجلي الحاصل للحيوانات العجم (قوله ليتناول الظنيات) أراد بالظن هاهنا ما يقابل اليقين كما سيجي ء في مبحث تعريف النظر فيشمل جميع التصديقات الغير اليقينية (قوله أو بالمعنى المفسر) ومعنى الخلو وعدمه على تقدير كونه صفة ذات تعلق أن لا يوجب الحكم ويوجبه وعلى تقدير كونه نفس التعلق أن لا يكون نفس الحكم وان يكون نفسه لان التميز عبارة عن النفي والأثبات وهو الحكم
معلوم والقول بان تميزه عند النفس صفة العالم وأن كان التميز المجرد صفة المعنى مدفوع بما حققه الشارح في أوائل البيان في حواشي المطول بل المراد ما به التميز أعنى التمييز واعتمد فيه على ظهور المراد (قوله والتجلي هو الانكشاف التام) فان قلت التجلي هو الانكشاف مطلقا فالتقييد بالتام عناية في التعريف وذا غير جائز قلت لو سلم فالمتبادر من المطلق الكامل منه وحمل التعريف على المتبادر مما يجب نعم يرد أن فيه جهالة لان تمامه عبارة عن أي شيء غير معلوم والانكشاف بلا دغدغة حالية موجودة في التقليد والجهل المركب والجواب انه عبارة عمالا دغدغة فيه لا حالا ولا مالا فان قلت انتفاء الدغدغة في المال لم يعلم قلت مما يعلم منه عدم احتمال النقيض بوجه من الوجوه (قوله ليتناول الظنيات) إنما لم يتعرض لما سوى الظنيات من التصديقات الغير اليقينية كالجهل المركب وغيره مع تناول مطلق الإدراك إياها لان شيئا منها لا يطلب بالنظر من حيث هو كذلك لما سيجي ء في