فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2156

من حيث خصوصياتها ولا سبيل إلى إدراكها من هذه الجهة سوي الحس فان قلت نحن نعلم أن في الجسم الفلاني مثلا لونا جزئيا مخصوصا علما تاما ثم ندركه بالبصر فنجد تفاوتا ضروريا فقد صح إمكان أن يتعلق العلم بطريق آخر بما تعلق به الإدراك الحسي قلت هذا غلط نشأ من عدم الفرق بين إدراك الجزئي على وجه جزئي وبين إدراكه على وجه كلى وذلك لا يخفى على ذي مسكة

المقصد السادس [الصور العقلية]

فيما يتفرع على القول بثبوت الصور العقلية (الحكماء قالوا الصور العقلية تمتاز عن الخارجية) مع التساوي في نفس الماهية (بوجوه* الأول إنها) أي الصور العقلية (غير متمانعة في الحلول) إذ يجوز حلولها معا في محل واحد بخلاف الصور الخارجية فان المتشكل بشكل مخصوص مثلا لا يمتنع أن يتشكل بشكل آخر مع الشكل الأول وكذا المادة المتصورة بالصورة النارية يستحيل أن تتصور معها بصورة أخري (بل) الصور العقلية (متفاوتة) في الحلول فان النفس اذا كانت خالية عن العلوم كان تصورها لشيء من الحقائق عسيرا جدا واذا اتصفت ببعض العلوم زاد استعدادها للباقي وسهل انتقاشها به (الثاني تحل الكبيرة) من الصور العقلية

(قوله بثبوت الصور العقلية] أي الحاصلة عند العقل جزئية كانت أو كلية [قوله مع التساوي الخ] إنما قيد بذلك لأنه المحتاج إلى البيان فان المتخالفين في الحقيقة متخالفان في اللوازم والأحكام [قوله في الحلول] وإن كانت متخالفة في الصدق كالنفي والإثبات [قوله بخلاف الصور الخارجية] جوهرية أو عرضية ولذا مثل بالمثالين [قوله تحل الكبيرة] أي الصورة الحالة المقدارية

(قوله سوى الحس) فيه بحث لأنه إن أراد بالحس الحس الظاهر فالحصر ممنوع فان التخيل سبيل إليه أيضا وإن أراد الحس مطلقا فمسلم إلا أن المتخيل معلوم عندهم لا محسوس وبالجملة كلام الشارح في أوائل بحث الألفاظ من حاشية المطالع ظاهر في أن الصور الجزئية من حيث هي جزئية قد ترتسم عند النفس بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة وهذا القدر يكفى في الاستدلال (قوله مع التساوي في نفس الماهية) إشارة إلى أن بيان الامتياز إنما يحتاج إليه للتساوي في الماهية أما عند اختلاف ماهيتي الصورة العقلية والخارجية كما سيأتي فلا حاجة إليه (قوله غير متمانعة) والسر فيه أن التقابل والتماثل ونظائرهما في المنع من الاجتماع من أحكام الوجود الاصيلي لا الظلي كما سبق (قوله وكذلك المادة المتصورة) أشار بإيراد المثالين إلى أن المراد بالصورة الخارجية هاهنا أعم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت