قطعا وإن بقى ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا اشتداد فيه أيضا وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد ولا حركة في ذات السواد بل في صفته والمفروض خلافه وذهب آخرون الى أن معنى وقوعها في مقولة هو أن تلك المقولة جنس لتلك الحركة قالوا إن من الاين ما هو قار ومنه ما هو سيال وكذا الحال في الكم والكيف والوضع فالسيال من كل جنس من هذه الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو أيضا باطل إذ لا معنى للحركة إلا تغير الموضوع في صفاته على سبيل التدريج ولا شك أن التغير ليس من جنس المتغير والمتبدل لان التبدل حالة نسبية إضافية والمتبدل ليس كذلك فاذا كان المتبدل في الحركة هذه المقولات لم يكن شي ء منها جنسا للتبدل الواقع فيها والصواب أن معنى وقوعها فيها هو أن الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة الى نوع آخر منها أو من صنف الى صنف أو من فرد الى فرد (وهي) أي
المقولات التي تقع فيها الحركة (أربع)
كما هو المشهور * (الأولى الكم وهو) أي وقوع الحركة فيه (على أربعة أوجه) لان الحركة في الكم إما بطريق الازدياد أو بطريق الانتقاص والأول إما أن يكون بانضمام شي ء أولا
صنف الى صنف أو من فرد الى فرد وما قيل أن جنس السواد باق هو يشتد والمعدوم نوعه أو النوع باق وهو يشتد والمعدوم فرده فوهم لامتناع بقاء حصة الجنس أو النوع مع انعدام الفرد (قوله بل في صفته الخ) أي بل التبدل في صفته بأن حدثت بعد ما لم تكن حادثة فيه أو حدث صفة ما لم يكن ليس حركة (قوله إن تلك المقولة) فانظر فيه ظرفية العام للخاص (قوله إن الموضوع الخ) فالمقولة مسافة الحركة وهو الظاهر من الظرفية
قوله بعينها وقوله متغير من حال الى حال إذ لا شك في لزوم بقاء الموضوع بعينه في الحالين في جميع الحركات فبقاء جنس الموضوع وتبدل أنواعه مناف له قطعا (قوله والمفروض خلافه) قيل لا نسلم لزوم خلاف المفروض إذ معنى الحركة في المقولة على الفرض المذكور أن يكون نفس المقولة باقية بعينها ومتغيرة من حال الى حال وهذا المعنى متحقق في الصورة الثالثة فليس فيها خلاف المفروض وجوابه أن المراد من المفروض هو الحركة في الكيف إذ معناه المتبادر منه على قياس الحركة في الاين هو الانتقال من كيف الى كيف فبقاء الكيف وتغير حاله ينافى هذا الفرض (قوله والصواب أن معنى وقوعها الخ) سيأتي تحقيق هذا في بحث الحركة في الاين وسنتكلم عليه هناك إن شاء اللّه تعالى