فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و الثاني إما أن يكون بانفصال شي ء أولا (الأول التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه جسم آخر ويثبته) أي يدل على ثبوته (إن الماء اذا إنجمد صغر حجمه واذا ذاب عاد الى حجمه الأول فبين) أي ظاهر مكشوف (أنه لم يكن انفصل عنه جزء) حين صغر حجمه (ثم عاد) ذلك الجزء أو ما يساويه إليه حين عاد هو الى حجمه الأول بل صغر حجمه بلا انفصال ثم ازداد بلا انضمام فتحقق التخلخل والتكاثف فيه (وأيضا فالقارورة) الضيقة الرأس (تكب على الماء فلا يدخلها) أصلا (فاذا مصت مصا قويا) وسد رأسها بالأصبع بحيث لا يتصل برأسها هواء من خارج (ثم كبت عليه دخلها) وبهذا الطريق يملئون الرشاشات الطويلة الأعناق الضيقة المنافذ جدا بماء الورد (وما ذلك) الدخول (لخلاء حدث فيها) بان يخرج المص منها بعض الهواء ويبقي مكان ذلك البعض الخارج خاليا (لامتناعه) على رأيهم (بل لان المص) أخرج بعض الهواء و (أحدث في الهواء) الباقي (تخلخلا فكبر حجمه) بحيث شغل مكان الخارج أيضا (ثم أوجد فيه) أي في ذلك الهواء المتخلخل (البرد) الذي في الماء (تكاثفا فصغر حجمه) أو عاد بطبعه الى مقداره الّذي كان له قبل المص (فدخل فيه) أي في ذلك الزجاج (الماء ضرورة امتناع الخلاء) فثبت هاهنا التخلخل والتكاثف معا أيضا (فهذا) الّذي ذكرناه في إثبات التخلخل (يعطى) ويثبت (انيته) وتحققه ولا يفيد العلم بعلته (وإما لميته) أي لمية إمكانه وصحته كما ستعرفه (فهو أن الهيولى ليس لها في ذاتها مقدار) وما لا مقدار له في حد ذاته كان نسبته الى المقادير كلها
(قوله ليس لها في ذاتها مقدار) بناء على ما تقرر في محله أن الهيولى في نفسها ليس بمتصل ولا منفصل ولا واحد ولا متعدد والمقدار تابع للاتصال الجوهري أعنى الصورة الجسمية ففي نفسها ليس له مقدار أصلا فما قيل بانه يجوز أن لا يكون لها مقدار شخص في نفسها فلا ينافى أن يختص بدرجة من المقادير وأجيب بانه لا يضر لان الهيولي اذا لم يقض مقدارا شخصيا يكون نسبتها الى أشخاص تلك الدرجة متساوية فيلزم جواز تبدلها على هيولي الفلك مع بطلانه عندهم كله ناشئ من عدم الاطلاع على مقالهم أن مادة الفلك لا تقبل إلا مقدارا معينا بناء على أنها لا تقبل إلا صورة نوعية معينة وتلك الصورة المعينة تقتضي مقدارا معينا فلا منافاة بين القولين
[قوله وأيضا فالقارورة الخ] وأيضا فالآنية إذا ملئت وسد رأسها وأغليت فعند الغليان تنصدع الآنية وما ذلك إلا لان الغليان يفيد تخلخلا في الماء وازديادا في حجمه بحيث لا تسعه الآنية فتنصدع (قوله أو عاد بطبعه الخ) يرد على ما ذكره المصنف انه يقتضي أن لو كبت على الماء الحار لم يدخلها لعدم البرد الموجب للتكاثف فأورد الشارح المحقق قوله أو عاد بطبعه الخ دفعا للسؤال عن أصل المسألة (قوله تساوت نسبته الى المقادير كلها) إن قيل مرادهم بأن الهيولى لا مقدار لها في نفسها انه