بسم اللّه الرّحمن الرحيم
التي هي المقصد الأعلى في هذا العلم (وفيه سبعة مراصد) لا خمسة كما وقع في بعض النسخ
(المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد ثلاثة)
المقصد الأول في إثبات الصانع
وللقوم فيه مسالك خمسة
قد علمت أن العالم إما جوهر أو عرض وقد يستدل) على إثبات الصانع (بكل واحد منهما إما بإمكانه أو بحدوثه) بناء على أن علة الحاجة عندهم إما الحدوث وحده أو الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا (فهذه وجوه أربعة* الأول الاستدلال بحدوث الجواهر) قيل هذا طريقة الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال* لا أحب الآفلين (وهو أن العالم) الجوهري
(قوله المرصد الأول في الذات) أي في بعض أحوال الذات وهو ما ليس من الصفات المذكورة فيما بعد هذا المرصد بقرينة المقابلة فإن قلت ما السبب في إفراز المقاصد المذكورة في هذا المرصد عما بعدها وتقديمها عليها قلت أما المقصد الأول فظاهر لأن إثبات الوجود أهم مع أن الصفات الوجودية يتوقف على وجود موصوفها وكذا الاتصاف في الخارج بالصفات السلبية اذا أخذت على وجه العدول لا سالبة المحمول وأما المقصد الثاني فلأن مخالفة ذاته لسائر الذوات مبنى لاختصاصه بالصفات الثبوتية القديمة والصفات السلبية كما سيظهر وأما المقصد الثالث فلارتباطه بإثبات الوجود أشد ارتباط وإنما لم يقدمه على المقصد الثاني بناء على انه ليس فيه هاهنا تفصيل يعتنى بشأنه وإنما هو إشارة الى ما فصل الأمور العامة (قوله إما بإمكانه أو بحدوثه) المتبادر من هذه العبارة ومن سياق كلامه فيما بعد هو الاستدلال بالإمكان وحده ولما كان مخالفا لمذهب جمهور المتكلمين وقد قيد المسلك بكونه للمتكلمين ولم يسبق من المصنف تعرض لقول بعضهم بأن علة الاحتياج مجرد الإمكان لم يلتفت إليه الشارح وحمل قوله إما بإمكانه على اعتبار الإمكان مع اعتبار الحدوث شرطا أو شطرا وقوله أو بحدوثه على اعتبار الحدوث وحده فقوله بناء متعلق لمجموع قوله إما بإمكانه أو بحدوثه وجعله متعلقا بالحدوث فقط حتى يتجه حمل الإمكان على الإمكان المجرد بعيد جدو الحق انه لو لم يقيد المسلك الأول بذلك كما لم يقيد في المحصل لكان أظهر (قوله حيث قال لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) أي لا أحبهم فضلا عن عبادتهم لأن الأفل حادث لحدوث عارضه الدال على حدوثه أعنى الأفول وما هو حادث فله محدث غيره فلا يكون مبدأ لجميع الحوادث فلا يكون صانعا للعالم ولا يكون محبوبا للعاقل* ثم إن الأقوال اعنى الغيبة وإن عم الجوهر والعرض إلا أن قوله عليه السلام لا احب الآفلين نفى لربوبية الجوهر على الوجه المذكور فلهذا قيل باختصاص طريقه عليه السلام بحدوث الجوهر وبهذا التقرير سقط