ما يتجدد من الأحكام بالعلة
قال أكثر أصحابنا حكم العلة يتعدى محلها) أي تكون العلة خارجة عن المحل الّذي أوجبت له الحكم (وأنكره الأستاذ) أبو إسحاق
[قوله أكثر أصحابنا] أي من مثبتي الحال إذ لا حكم عند النافين فضلا عن التعدي [قوله أي لا تكون العلة الخ) لما كان المتبادر من نسبة عدم التعدي الى الحكم انه لازم له يمتنع مفارقته عنه فيكون ثبوت العلة بمحل مستلزما لثبوت الحكم له ولا يجوز خروجه عنه والمقصود أن ثبوت الحكم يستلزم ثبوت العلة ولا يجوز خروجها عنه ردا على القائلين بجواز ثبوت الحكم بدون ثبوت العلة كما سيجي ء فسره الشارح قدس سره بما هو المقصود وأشار الى أن المراد بقوله لا يتعدى محلها انه لا يفارقه لاستلزامه له وكونه مشروطا به وما قيل إنما فسر بهذا لان المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة ويكون الخلاف في أن حكمها هل يتعدى محلها أو لا فلا يصح قوله وأنكر البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الّذي أوجبت له الحكم به فيرد عليه انه على تقدير تسليم كون المتبادر منه ذلك لا نسلم انه حينئذ لا يصح قوله وأنكر البصريون فان إنكار ذلك المجموع يجوز أن يكون بإنكار عدم التعدي ويجوز أن يكون بإنكار لزوم المحل ولو لا ذلك لما صح قول الشارح قدس سره وأنكر البصريون عدم تعدى حكم العلة عن محلها (قوله خارجة عن المحل الخ) أي لا تكون حالة فيه كما هو المتبادر من الخروج عن المحل سواء كانت حالة في جزئه أو في أمر مباين له أو لا تكون حالة أصلا فلا يرد أن العلة ليست خارجة عن المحل عند
(قوله أي لا تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم) إنما فسر كلام المصنف بهذا لان المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة ويكون الخلاف في أن حكمها هل يتعدى محلها أم لا فلا يصح قوله وانكره البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم ثم إن ما ذكره الشارح تحرير لمحل النزاع بعبارة ظاهرة في المراد ولو أردنا تطبيق كلام المصنف عليه قلنا القول بعدم تعدي حكم العلة عن محلها يتضمن بظاهره شيئين وجوب المحل وعدم التعدي فإنكار المجموع إما بإنكار الأمر الأول وهو قول البصريين وإما بإنكار الثاني وهو قول الأستاذ وسائر المعتزلة فان قلت التفسير المذكور لا يصح إذ يستلزم أن لا يتحقق الخلاف بين الأصحاب والمعتزلة في توابع الحياة لأنها توجب للمجموع حكما اذا قامت بجزء منه ولا شك أن العلة ليست بخارجة عن محل الحكم الّذي هو المجموع بل متحققة فيه قلت المراد بالخروج عدم القيام فيتحقّق في الصورة المذكورة أيضا لان العلم مثلا ليس بقائم بالمجموع فلا حاجة الى ما قيل من أن التفسير المذكور وإن لم يجر بالقياس الى المجموع لكن يجري بالقياس الى الجزء الآخر الذي ثبت له الحكم أيضا فان العلة القائمة بهذا خارجة عن ذلك الجزء الّذي أوجبت له الحكم على أن هذا إنما يتم إن ثبت قولهم بثبوت الحكم لكل جزء عند قيام علته لجزء مخصوص كما قالوا بثبوته للمجموع