فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2156

هو (وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان) أي بصورة وجه الإنسان فله عينان وحاجبان وأنف وفم (قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لان لكل عضو طلب نفع أو دفع ضر) فإن الفم لدخول الغذاء والأنف لفائدة الشم والحاجبين لدفع العرق عن العينين وليس القمر قابلا لشيء من ذلك فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم انه أحسن النظام وأبلغه (السابع) هو (أجسام سماوية) مختلفة معه في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي (حافظة لوضعها معه) دائما (وهذا أقرب) ما قيل لكن لا يصلح للتعويل

وهي الدائرة التبنية المسماة عند العوام بسبيل التبانين (قيل احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان) السالفة وإنما يصح اذا كانت الشمس موصوفة بالحرارة والإحراق وكان الفلك قابلا للتأثر والاحتراق (وقيل بخار دخاني) واقع في الهواء ويرد عليه أنه يلزم منه اختلافها في الصيف والشتاء لقلة المدد في أحدهما وكثرته في الآخر (وقيل كواكب صغار) مقاربة متشابكة (لا تتمايز حسا) بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية قال الآمدي (والغرض من نقل هذه الاختلافات أبداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق) ويتبين (للعاقل الفطن انه لا ثبت) أي لا حجة (لهم فيما يقولونه) ويعتقدونه (ولا معول على ما ينقلونه) من أوائلهم ويعتمدونه (وإنما هي خيالات فاسدة وتمويهات باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر

(قوله وجه القمر الخ) لا خفاء أن الكلام في امتناع قبول بعض القمر للنور التام فالصواب أن وجه القمر لا يكفي في ذلك (قوله غير قابلة للإنارة) إنما لا يقبل الإنارة بالتساوي إما لاختلافها بالنوع وإما لاختلاف وضعها في المواضع الرصدية من التدوير فيكون أقل تكاثفا في المواضع الغليظة فيكون أكثر تكاثفا (قوله حافظة الخ) دفع لما قيل من المستبعد أن يكون وقوع تلك الأجسام على وجه يؤثر دائما في القمر أثرا واحدا (قوله لطخات) اللطخة بالخاء المعجمة من سحاب ونحوه قليل منه

(قوله قلنا فيتعطل فعل الطبيعة الخ) يمكن دفع هذه الأجوبة بناء على احتمالات عقلية فتأمل (قوله مختلفة) بالخاء المعجمة والقاف يقال رجل خليق ومختلق بفتح اللام أي تام الخلق معتدل وقوله معه أي مع القمر في تدويره هو أن يكون مركوزة في تدويره بحيث يكون بعضها في المواضع الرقيقة بالنسبة إلينا وبعضها في المواضع الغليظة كذلك فترى ضعيفة الأنوار وصغيرة الأجرام ويجوز أن تكون مركوزة في جرم نفس القمر لكنهم لم يقولوا به (قوله في المجرة) ذكر في الصحاح أن المجرة هي التي في السماء لأنها كأثر المجر أي كأثر جر الشجر ونحوه وقوله لطخات سحابية يقال في السماء لطخ من السحاب أي قليل منه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت