العرض فيه وإنما قلنا انه يحتاج إلى المحل المطلق عن التعين ولا يحتاج إلى المقيد بعدم التعين (إذ لا يلزم من عدم اعتبار التعين) في المحل الذي يحتاج إليه العرض المعين (اعتبار عدم التعين فيه كما قد علمته) من أن الماهية المطلقة التي لم يعتبر فيها وجود عوارضها ولم تقيد به أعم من الماهية المخلوطة المقيدة به الموجودة في الخارج ومن المجردة المقيدة بعدمها المستحيل في الخارج وجودها (وأيضا فهو) أي ما ذكرتم من الدليل (وارد في الجسم بالنسبة إلى الحيز) فيقال الجسم يحتاج في كونه متحيزا إلى الحيز بالضرورة فإما أن يحتاج إلى حيز معين أو غير معين والثاني باطل لان غير المعين لا وجود له فيلزم أن لا يوجد الجسم المتحيز فتعين الأول فلا يجوز انتقال الجسم عن الحيز المعين إلى غيره فانتقض دليلكم وما هو جوابكم فهو جوابنا (فان قيل هذا) الّذي ذكرتموه من امتناع الانتقال على العرض (إنكار للحس فان رائحة التفاح تنتقل منه إلى ما يجاوره والحرارة تنتقل من النار إلى ما يماسها) كما يشهد به الحس (فالجواب أن الحاصل في المحل الثاني) وهو المجاور أو المماس (شخص آخر) من الرائحة أو الحرارة مماثل للأول الحاصل في التفاح أو النار (يحدثه الفاعل المختار) عندنا بطريق العادة عقيب المجاورة أو المماسة (أو يفيض) ذلك الشخص الآخر علي المحل الثاني (من العقل الفعال) عند الحكماء بطريق الوجوب (لاستعداد يحصل له من المجاورة) أو المماسة
لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة* لنا) في عدم الجواز (وجوه) والمذكور في الكتاب وجهان (الأول أن قيام الصفة) بالموصوف (معناه تحيز الصفة تبعا لتحيز الموصوف وهذا) أي كون الشيء متبوعا لتحيز غيره به (لا يتصور إلا في المتحيز) بالذات لان المتحيز بتبعية
(قوله لاستعداد يحصل الخ) أي المجاورة والمماسة شرط لحصول الاستعداد لا انه معد حتى يرد انه لو كان معدا لامتنع اجتماعه مع حصول الرائحة وليس كذلك (قوله تحيز الصفة تبعا الخ) يعني أن التحيز التبعي أن يكون هناك تحيز واحد قائم بالمتحيز بالذات وينسب إلى المتحيز بالطبع باعتبار أن له نوع علاقة بالمتحيز بالذات كالوصف بحال المتعلق لا أن هناك تحيزا واحدا بالشخص يقوم بهما ولان هناك تحيزين أحدهما بسبب الآخر فافهم فانه زل فيه أقدام
(قوله فيقال الجسم يحتاج في كونه متحيزا) أي في تحيزه المطلق لا في تحيزه الخاص وإلا فلا محذور إذ اللازم حينئذ انتفاء التحيز الخاص بالانتقال