كسبية وذلك لانا إذا أثبتنا حينئذ أن الكل من كل منهما ليس كسبيا لزم أن يكون بعض كل منهما ضروريا وأما من يجحد المعلومات ولا يعترف بشيء منها فله أن يقول امتناع كسبية الكل لا يستلزم ضرورية البعض لجواز امتناع الحصول وقد مر نظيره في الاستدلال الثاني على أن تصور العلم ضروري (وبعضه نظري بالضرورة) الوجدانية أيضا فان كل عاقل يجد من نفسه احتياجه في تصور حقيقة الروح والملك والتصديق بان العلم حادث إلى نظر وكسب
المقصد الرابع
في بعض مذاهب ضعيفة في هذه المسألة وهي) أي تلك المذاهب بتأويل الطرائق (أربع)
المذهب (الأول أن الكل ضروري وبه قال ناس) من
(قوله لانا اذا أثبتنا الخ) هذه الشرطية صادقة وأن لم يكن مقدمها صادقا فان صدق الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها فما قيل لعل المعترف بمطلق المعلوم ينكر معلومية هذه القضايا التي استدللنا بها فلا يقوم حجة عليه حينئذ فلا وجه لحمل كلام المصنف على هذا القول ليس بشيء لان ورود المنع على صدق المقدم لا يدفع ورود هذا الاعتراض على تقدير صدقه على الدليل المذكور (قوله بالضرورة الوجدانية) يعنى أن مقابلة الضرورة بالوجدان وأن كان ظاهر الدلالة على أن يكون المراد بها غير الوجدان بناء على أن العام اذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص إلا أن المراد بها هو الخاص بمعونة المقام ونص هاهنا بالضرورة تنبيها على أن هذا الوجدان لا خفاء فيه بخلاف الأول ولذا اختلف فيه كما سيجي ء في المقصد الّذي يليه (قوله بتأويل الطرائق) جميع طريقة ليصح تذكير أربع فانه ينظر في تذكير العدد وتأنيثه إلى واحد المعدود أن كان جمعا لا إلى لفظ المعدود
(قوله بالضرورة الوجدانية) دفع لما يتوهم من ظاهر قول المصنف بعضه ضروري بالوجدان وبعضه نظري بالضرورة من أن الثاني ليس بالوجدان وتنبيه على أن مراده بالضرورة هو الضرورة الوجدانية وفي اختلاف العبارة على الوجه الذي وقع دون العكس نكتة وهي أن ضرورية البديهي بادراك عدم النظر فهي أنسب بالوجدان الّذي هو الإدراك الباطني وضرورية وجود النظري بتحقق وجود النظر الّذي هو أنسب بادراك العقل أو الحس الظاهر الذي يعرف مبادى النظر على أن في العبارة الأولى حذرا عن شناعة التكرار اللفظي وفي الثانية رعاية لحسن المقابلة (قوله بتأويل الطرائق) وجه التأويل أن الواجب في العبارة أربعة لان المذكر بالتاء فأول المذاهب بالجمع المؤنث وهي الطرائق لأنها جمع طريقة قال في شرح اللب واعلم أن اعتبار لحوق التاء بهذه الأعداد وعدم لحوقها إنما يكون بالنظر إلى واحد المعدود لا إلى لفظ المعدود فان كان المعدود جمعا لفظا وواحده مؤنثا غير العلم حذفت التاء منها نحو ثلاث نسوة وعيون وان كان مذكرا أثبتت التاء سواء كان في لفظ الجمع علامة التأنيث كأربعة حمامات في جمع حمام أو لم يكن