المدورات وما سواها) من المضلعات (وهذا) الذي ذكرناه (لا يعرفه إلا الحذاق من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت) وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي (بلا آلة مع انه لا علم لهما) بما يصدر عنهما وما يتضمنه من الحكم (والجواب عن الأول أن المراد) بالمتقن (ما تشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب) الّذي تتحير فيه العقول ولا تهتدي الى كمال ما فيه من المصالح والمنافع ولا شك في دلالته على علم الصانع (وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة والخطاب إذ لا يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل) واشتماله على كل كمال (حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم و) الجواب (عن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق اللّه تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك) الفعل الصادر منهما
لما مر وكل قادر فهو عالم
المربعات فلا يلزم فيها ذلك أصلا وبهذا يتأتى التلفيق بين ادعاء لزوم الفرج في المسدسات هناك ونفيه هاهنا وأما التدافع بين كلاميه بالنسبة الى المربع فدفعه أن يستثنى المربع هاهنا بقرينة ما ذكرناه هناك بقى الكلام في أن المثلث يدخل في عموم ما سواها مع انه مثل المسدس كما بينا هناك ولا قرينة لاستثنائه (قوله والجواب عن الثاني الخ) وفي أبكار الأفكار أن هذا الجواب عند من يعترف بكون الحيوانات هي الفاعلة لأفعالها الاختيارية ومن قال أنها مخلوقة للّه تعالى فالجواب عنده أن الأحكام والإتقان ليس مستندا الى تلك الحيوانات بل الى اللّه سبحانه فيجب أن تكون معلومة للّه تعالى لا لها ولعل المصنف إنما لم يتعرض له لأن الكسب أيضا يقتضي العلم بالمكسوب القصدي كما دل عليه مثال الكتاب والخطاب أيضا (قوله لجواز أن يخلق اللّه تعالى) إنما ذكر في التعليل الجواز مع أن ظاهره يدل على أن الإتقان يفيد جواز علم المتقن لا القطع به كما هو المدعى لأن مبنى النقض توهم استحالة علمهما وإلا فلا وجه للقطع بعدمه بعد تسليم إمكانه فأشار الى منع المبنى وادعاء علمهما أيضا لإتقان فعلهما (قوله الثاني انه تعالى قادر الخ) قال في شرح المقاصد المحققون من المتكلمين على أن طريقة القدرة والاختيار أوكد واوثق من طريقة الإتقان والأحكام لأن عليها سؤالا صعبا وهو انه لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا يستند إليه تلك الأفعال المتقنة والمحكمة ويكون له العلم والقدرة ودفعه بأن إيجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما بل أحكم فيكون فاعله عالما لا يتم إلا ببيان انه قادر مختار اذا الإيجاب من غير قصد لا يدل على العلم فترجع طريقة الإتقان الى طريقة القدرة مع انه كاف في إثبات المطلوب ويرد عليه ما قيل من أن لنا أن ندفع ذلك السؤال من غير توسيط القدرة بأن يقال لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا استند إليه تلك الأفعال لأن ذلك الموجود المستند إليه بطريق الإيجاب إما أن يكون قديما أو حادثا والأول باطل لما تبين من حدوث ما سوى ذات اللّه تعالى وصفاته والثاني أيضا باطل لأن استناد الحادث الى الموجب إنما يكون بتسلسل الحوادث وقد ثبت استحالته وكون هذا الكلام دليلا على قادريته تعالى لا يستلزم رجوع طريقة الإتقان الى طريقة القدرة لأنا نثبت بهذا الكلام مطلوبنا ولا نجعل قادريته تعالى من جملة مقدمات الدليل على انه لو تم