(كالعداوة) الجزئية (التي تدركها الشاة من لذئب) فتهرب منه (والمحبة) الجزئية (التي تدركها السخلة من أمها) فتميل إليها فإن هذه المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة قالوا (وهي التي تحكم بأن هذا الأصغر) هو (هذا الحلو) ويتجه عليه أن النسبة التي بينهما وإن كانت معنى جزئيا مدركا للقوة الوهمية إلا إن طرفيها محسوسان ومدركان بالحس المشترك والحاكم لا بد أن يدرك الطرفين والنسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز أن يكون الحكم المذكور للقوة الوهمية ولا للحس المشترك
وهي الحافظة للمعاني التي تدركها) القوة (الوهمية كالخزانة لها ونسبتها الى الوهمية نسبة الخيال الى الحس المشترك فاستغني) في إثباتها (بما ذكرناه ثم) الخامسة القوة (المتخيلة وهي) القوة (التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني) الجزئية المنتزعة منها وتصرفها فيها (بالتركيب) تارة (والتفصيل) أخرى (مثل إنسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه فرس) وهذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس والقوى فهو لقوة أخري (وهذه القوة اذا استعملها العقل) في مدركاته بضم بعضها الى بعض أو فصله عنه (سميت مفكرة) كما أنها اذا استعملها العقل) في مدركاته بضم بعضها الى بعض أو فصله عنه (سميت مفكرة) كما أنها اذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سميت متخيلة فإن قيل كيف يستعملها الوهم في الصور المحسوسة مع انه ليس مدركا لها أجيب بان القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس الى كل منها ما ارتسم في الأخرى والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرف في مدركاتها واستعمال ما هو آلة فيها بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما ولنختم هذا النوع الثاني (بأبحاث الأول عرف وجود هذه القوى) الخمس الباطنة (بتعدد الأفعال) الخمسة التي هي ادراك المحسوسات وادراك المعاني الجزئية المتعلقة بها وحفظهما والتصرف فيهما (لما اعتقدوا انه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وقد عرفت ما فيه) من الفساد (ثم) إن سلمنا صحته قلنا (لم لا يجوز أن تكون القوة واحدة والآلات متعددة أو الشرائط) فتصدر تلك الأفعال عنها بحسب تعددها كما جوزتموه في مواضع أخرى (الثاني محل الحس المشترك والخيال) هو (البطن الأول من الدماغ) المنقسم الى بطون ثلاثة أعظمها الأول ثم الثالث وأما الثاني فهو كمنفذ فيما بينهما منفرد على شكل الدودة (فالحس المشترك في مقدمه) أي مقدم البطن الأول (لتصادفه المحسوسات) بالحواس الظاهرة (أولا والخيل في مؤخره) لأنه @