فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 2156

الأول في حقيقتها وهي) في اللغة الرجوع قال اللّه تعالى ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي رجع عليهم بالتفضل والإنعام ليرجعوا الى الطاعة والانقياد وفي الشرع (الندم على معصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها اذا قدر عليها فقولنا) الندم لما سيأتي من الحديث وقولنا على معصية لان الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى توبة وقولنا (من حيث هي معصية لان من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف العقل) أي خفته وطيشه (والأخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا) شرعا (وقولنا مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير) لما ذكر أولا وذلك (لان النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك ولذلك ورد في الحديث الندم توبة) واعترض عليه بأن النادم على فعل في الماضي قد يريده في الحال أو الاستقبال فهذا القيد احتراز عنه وما ورد في الحديث محمول على الندم الكامل وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا ورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى (وقولنا اذا قدر لان من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة) إليه (اذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه) وفيه بحث لان قوله اذا قدر ظرف لترك الفعل المستفاد من قوله لا يعود وإنما قيد به لان العزم على ترك الفعل في وقت إنما يتصور ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت ففائدة هذا القيد أن العزم على الترك ليس مطلقا حتى لا يتصور ممن سلب قدرته وانقطع طمعه بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها فيتصور ذلك العزم من المسلوب أيضا

الشافعية القائلين بان العام دليل فيه شبهة وأما على مذهب الحنفية القائلين بان العام قطعي كالخاص إلا اذا خص منه البعض فالجواب أن يقال قد خص الشفاعة لزيادة الثواب حيث قبلت للمؤمنين اتفاقا والعام الّذي خص منه البعض ظني بالاتفاق فيجوز تخصيصه بالأحاديث الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر واللّه أعلم (قوله من حيث هي معصية) أي لكونه معصية قال في شرح المقاصد الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة فيه تردد بناء على انه ندم لكونه معصية أم لا والحق انه لا تردد لان معنى كونه معصية أنها تبعد من الجنة وتقرب من النار ولا يقرب الرجل منها إلا لهذين المعنيين نعم خلوص التوبة أن يكون لوجه اللّه تعالى لا لطمع جنة ولا لخوف نار لكن التوبة من المعصية من حيث هي معصية يعم الكل واللّه أعلم (قوله مع عزم أن لا يعود إليها) اعترض عليه بأن فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول ونحوه فالعزم على ترك المعاودة إنما يقارن التوبة في بعض الأحوال ولا تطرد في كل حال وجوابه يفهم من قول الشارح ورد بان الندم الخ (قوله وفيه بحث لان قوله الخ) مبنى كلام المصنف أن الظرف متعلق بالعزم ومبنى البحث على انه متعلق بالنفي المستفاد من لا يعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت