فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2156

و يؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال وإنما قلنا عند كونه أهلا لفعله في المستقبل احترازا عما اذا زنى ثم جب أو كان مشرفا على الموت فان العزم على ترك الفعل في المستقبل غير متصور منه لعدم تصور الفعل منه ومع ذلك فانه اذا ندم على ما فعل صحت ثوبته بإجماع السلف وقال أبو هاشم الزاني اذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز عنه وهو باطل بما اذا تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخيف فان توبته صحيحة بالإجماع وإن كان جاز ما يعجزه عن الفعل في المستقبل هذه عبارته وأيضا فقول المصنف لم يكن ذلك توبة منه يدل على انه مختار الكل أو الأكثر فينافيه ما صرح به من أن توبة المحبوب صحيحة عند غير أبى هاشم فتدبر* البحث (الثاني في أحكامها* الأول الزاني المجبوب) أي الّذي زنى ثم جب (اذا ندم على الزنا وعزم أن لا يعود إليه على تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منه منعه أبو هاشم) وزعم انه لا يتحقق منه حقيقة العزم على عدم الفعل في المستقبل إذ لا قدرة له على الفعل فيه (وقال به الآخرون) بناء على انه يكفي لتلك الحقيقة تقدير القدرة (والمأخذ) في هذين القولين (وأوضح) كما ذكرناه (الثاني) من تلك الأحكام (إن قلنا لا يقبل) ندم المجبوب (فمن تاب) عن معصية (لمرض مخيف فهل يقبل) ذلك منه (لوجود التوبة أم لا) لم يقبل (لأنه ليس باختياره) بل بالجاء الخوف إليه فيكون (كالإيمان عند اليأس) وظهور ما يلجئه إليه فانه غير مقبول إجماعا والترديد الذي ذكره المصنف في توبة المرض المخيف مناف لما نقله الآمدي من الإجماع على القبول كما مر (الثالث) منها (شرط المعتزلة فيها) أي في التوبة (أمور ثلاثة) أولها (رد المظالم) فانهم قالوا شرط صحة التوبة عن مظلمة الخروج عن تلك المظلمة (و) ثانيها (أن لا يعاود ذلك الذنب) الذي تاب عنه أي ذنب كان (و) ثالثها (أن يستديم الندم) على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات (وهي عندنا غير واجبة فيها) أي في صحة التوبة (أما رد المظالم) والخروج عنها برد المال أو الاستبراء عنه أو الاعتذار الى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ذلك (فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر) قال الآمدي اذا أتى بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمر أن التوبة والخروج عن المظلمة وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتي به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحداهما دون الأخرى (وأما أن لا يعاود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت