وأحوالها (وفيه مقاصد) ثمانية
[المقصد الأول في أن الأجسام محدثة]
(وضبط الكلام في هذا المقام أن يقال(إنها إما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة أقسام) مقيسة الى نفس الأمر (ثم إما أن نقول بواحد منها أولا نقول) بل نتردد ونتوقف (فهذه خمسة احتمالات* الأول إنها محدثة بذاتها) الجوهرية (وصفاتها) العرضية (وهو الحق وبه قال المليون) كلهم (من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس* الثاني أنها قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من متأخري الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وتفصيل مذهبهم انهم قالوا الأجسام تنقسم كما علمت الى فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها) الجسمية والنوعية (وأعراضها) المعينة من المقادير والأشكال وغيرها (إلا الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة) قطعا ضرورة أن كل حركة شخصية مسبوقة بأخرى لا الى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها وأما مطلق الحركة والوضع فقديم أيضا لأن مذهبهم أن الأفلاك متحركة مستمرة من الأزل الى الأبد بلا سكون أصلا (وأما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها الجسمية بنوعها) وذلك لان المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا (وبصورها النوعية بجنسها) وذلك لان مادتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية باسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه الصور متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمرا الوجود بتعاقب أنواعه (نعم الصور المشخصة فيهما) أي في الصورة الجسمية والنوعية (والأعراض المختصة) المتعينة (محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية) العنصرية كأن يكون مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود بتعاقب
(قوله نعم الصور المشخصة فيهما) هذا من تتمة قوله انهم قالوا الخ ولا يذهب عليك أن الصورة المشخصة لا يتصور أن يكون قديمة بنوعها أو بجنسها وإلا لكانت محتاجة الى صورة أخرى مشخصة أو منوعة وهلم جرا فيلزم التسلسل وإنما المتصور هو أن يكون قديمة بالعرض العام ولا عبرة بذلك (قوله فإنه جسم إلا ويمكن للقادر المختار الّذي خلقه الخ) (قوله كأن يكون نوع الإنسان حادثا) مع أن نوع الإنسان كان قديما عندهم وأن امتزاجه كانت مركبة من العناصر الأربعة فيلزم أن يكون نوعا النار في ضمن تلك الأفراد قديما عندهم هذا ولعلهم أرادوا@