متساويان فانه يختار أحدهما بلا مرجح لأنه مع شدة احتياجه إلى الفرار يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر وكذا الحال في العطشان إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان فقد وجد ممكن حادث بلا سبب (والجواب ما قد عرفت) من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع وليس بمستحيل انما المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب
للبحث الأول من أبحاث الممكن (قال المتكلمون المحوج) إلى السبب (هو الحدوث) لا الإمكان لان الممكن انما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك فاذا خرجت إلى الوجود زالت الحاجة ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته وان لم يلاحظ معه شيئا آخر وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم فيلزم أن تكون الإعدام
(قوله والجواب الخ) هذا قول الأشاعرة وأما الحكماء والمعتزلة فمنعوا وجود الطرفين المتساويين وانتفاء من كل الوجوه وجود المرجح غاية ما في الباب عدم الشعور به وفيه كلام مذكور في التوضيح (قوله خاتمة الخ) لم يعطف قوله قال المتكلمون الخ على قوله فان الحكماء لئلا يكون داخلا في البحث الأول وجعله خاتمة له إشارة إلى ضعف هذا القول وان ذكره استطرادي ولذا لم يذكر أدلته (قوله لا الإمكان) فالقصر في قوله المحوج هو الحدوث اضفى (قوله لان الممكن الخ) لا يخفى انه إعادة للمدعى بإقامة تعريف الحدوث مقامه فالظاهر تركه والاكتفاء بقوله إذ ماهيته لا تفي بذلك وإيراد الواو بدل الفاء في قوله فاذا خرجت ليكون دليلا على عدم علية الإمكان يعنى اذا خرجت زالت الحاجة مع بقاء الإمكان فلا يكون علة ثم أن المفاد من بيانه أن الممكن محتاج في صفة الحدوث إلى المؤثر لا انه علة الاحتياج إليه فلا يتم التقريب ولو جعل كلمة في قوله في خروجه للسببية لا يصح الاستدلال عليه بقوله إذ الماهية لا تفي بذلك (قوله وأيضا اذا لاحظ الخ) هذا على تقدير تمامه انما يفيد كونه علة للتصديق بالحاجة لا علة الاتصاف بها (قوله وان لم يلاحظ) الصواب من غير أن يلاحظه لان نقيض الشرط ليس أولى بالجزاء اللهم إلا أن يقال إن الوصلية هاهنا لمجرد الفرض
(قوله وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان الخ) هذا الدليل ناظر إلى قوله لا الإمكان فانه جعل هذا النفي جزء المدعى ومدعي ضمنا فاستدل عليه بهذا فلا ورود لما قيل هذا الدليل على تقدير تمامه انما يدل على نفى علية الإمكان لا على علية الحدوث فلا تقريب له أصلا