فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 2156

إلا أنها في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ولا اتحادها مقتضيا لاتحاده بخلاف العوارض المسموعة فان اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الّذي هو مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك العارض المسموع فتأمل واعلم أن الحكم بأن الغنة والبحوحة والجهارة والخفاجة ليست مسموعة منظور فيه وإن الحرف قد يطلق على الهيئة المذكورة العارضة للصوت وعلى مجموع المعروض والعارض وهذا أنسب بمباحث العربية قال المصنف (وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك) الّذي ذكر في تعريفها لما مر من أن الإحساس بالجزئيات أقوي في إفادة المعرفة بماهيات المحسوسات من تعريفاتها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن لنا أن نعرفها إلا بإضافات واعتبارات لازمة لها لا يفيد شي ء منها معرفة حقائقها وكأن المقصود مما ذكر في تعريفاتها التنبيه على خواصها وصفاتها

المقصد الثاني [أقسام الحروف]

الحروف تنقسم من وجوه الأول) أن الحروف (إما مصونة وهي التي تسمي في العربية حروف المد واللين) وهي الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة متولدة من إشباع ما قبلها من الحركات المجانسة لها فان الضم مجانس للواو والفتح للألف والكسر للياء (وإما صامتة وهي ما سواها) أي ما سوي الحروف

(حسن جلبي)

(قوله وهذا أنسب بمباحث العربية) قال رحمه اللّه لان أصحاب العلوم العربية يقولون الكلمة مركبة من الحرف ويقولون للكلم انه صوت كذا فلو لم يكن الحرف عندهم مجموع العارض والمعروض بل عارض الصوت فقط لما صح منهم ذلك والحاصل أن اطلاق الصوت على الكلمة المركبة من الحرف على تقدير كون الحرف نفس الهيئة العارضة للصوت مجاز تسمية للعارض باسم المعروض وعلى تقدير كون الحرف عبارة عن المجموع تسمية للكل باسم الجزء ومن البين أن الثاني أنسب ومما ذكرنا يظهر أن كون الحرف عبارة عن نفس المعروض أنسب بذلك القول من المذهبين الأخيرين إذ لا مجاز في ذلك الإطلاق على هذا التقدير أصلا (قوله إما مصوتة الخ) إنما سميت مصونة لاقتضائها امتداد الصوت وسمى ما يقابلها صامتا لعدم اقتضائه ذلك (قوله اذا كانت ساكنة متولدة) أن اعتبر هذا الشرط بالنسبة إلى الثلاثة فالمراد بالألف أعم من المتحركة والساكنة وإلا لم يظهر فائدة الشرط بالنسبة إليها ثم المراد من التولد حصولها في اللفظ باعتبار الإشباع فلا ينافي كونها من أصول الكلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت