إلا بتعقل الغير) أي هو في حد نفسه بحيث لا يتم تعقل ماهيته إلا بتعقل أمر خارج عنها وإذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة يخرج سائر النسب (و) يبقى (هذا) القول (يتناول المضاف الحقيقي والقسم الثاني من المشهورى أعنى المركب) وأما القسم الأول منه أعني المعروض وحده فليس لنا غرض يتعلق به في مباحث الإضافة (فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا ما لا مفهوم له إلا معقولا بالقياس الى الغير) على الوجه الذي تحققته فان المركب مشتمل على شي ء آخر كالإنسان مثلا (
المقصد الثاني للمضاف خواص أي خاصتان (الاولى التكافؤ في الوجود والعدم بحسب الذهن والخارج فكلما وجد أحدهما في الذهن أو في الخارج وجد الآخر فيه وكلما عدم) أحدهما في أحدهما (عدم) الآخر فيه (فان قيل فما قولك في المقدم والمتأخر) بحسب الزمان فانهما متضايفان مع أن المتقدم الزماني لا وجود له بالاعتبار الذي به كان متقدما مع المتأخر الزماني وكذا المتأخر لا وجود له مع وجود المتقدم (قلنا لا وجود للحقيقي منهما إلا في الذهن) فان التقدم والتأخر أمر أن اعتباريان يعتبرهما العقل إذا قاس
حقيقة الغير يرد عليه أن لوازم الماهية لذلك وكذا في قوله لا يتم تعقله إلا بتعقل حمل الباء على السببية يلزم التقدم وإن حمل على الملابسة والملزومات بالنسبة الى لوازمها البينة فالعبارة غير وافية ببيان المراد والجواب أن المراد من تتمة تعقل الغير معه لكون ذلك بإزائه وأن الباقي قوله إلا بتعقل الغير بمعنى مع وتفصيله ما في المباحث المشرقية موافقا للشفاء أن معنى كون الماهية مقولة بالقياس الى غيرها هو أن يكون الماهية يحوج تعلقها الى تعقل شي ء خارج عنها وكيف كان فان الملزومات اذا تصورات تصور معها أن ماهية الملزومات غير مقولة بالقياس الى ماهيات اللوازم لوجوب كون الماهية التي هي الموضوعات أو الملزومات مستقلة بنفسها ومتقدمة بذواتها على اللوازم وامتناع كون المضافين كذلك بل أن يكون المعقول المحتاج الى تعقل غيره لا يتقرر في الذهن ولا في الخارج إلا لأجل وجود ذلك الغير بإزائه [قوله أي هو في حد نفسه الخ] بخلاف القسم الأول من المضاف المشهوري فانه ليس في حد نفسه كذلك بل باعتبار عارضه [قوله واذا قيد ذلك الغير الخ] وإنما لم يقيد المصنف بذلك لان مقصوده بيان معنى كونه معقولا بالقياس الى الغير [قوله على الوجه الذي تحققته] وهو أن يكون تعقل الغير معه من غير توقف عليه
[قوله وإذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة] وإنما لم يقيد المصنف هاهنا اعتمادا على ما مر في المرصد الأول من هذا الموقف (قوله فليس لنا غرض يتعلق به] لعدم لزوم كونه من الأعراض لا كلا ولا بعضا فلا ضير في عدم صدق التعريف عليه بناء على أن ليس من حقيقته تعقل الغير وإن كان من حقيقة عارضه ذلك