ذات المتقدم الى ذات المتأخر فيكون المجموع المركب منهما ومن معروضهما أيضا اعتباريا فلا وجود للمضايفين هاهنا في الخارج بل في الذهن (وهما معا فيه) فالتكافؤ بين الحقيقيين وكذا بين المشهوريين المعتبرين باق بحاله (وإما معروضا هما) اذا أخذا وحدهما (فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب والابن) والمتقدم والمتأخر وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه* الخاصة (الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر عنه) أي عن التكافؤ في النسبة (بالانعكاس) ويقال الخاصة الثانية وجوب الانعكاس (وهو أن يحكم بإضافة كل) من المضافين (الى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه) يعني أنه اذا أخذ ذات كل واحد من المضافين من حيث أنه مضايف لصاحبه ونسب أحدهما الى الآخر وجب أن تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه أيضا (فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن الأب وإنما اعتبرنا الحيثية) وقلنا من حيث كان مضافا إليه (لأنه) اذا لم يراع هذه الحيثية (لم يجب الانعكاس فانك اذا قلت هذا أب لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان لأب) والحاصل أن هذه الخاصة إنما هي للمضاف المشهورى أعنى المعروض المأخوذ من حيث أنه معروض لعارضه كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق والمعشوق حتى اذا نسب أحد المشهوريين الى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة وأما المضاف الحقيقي فلا نسبة فيه حتى يتصور الانعكاس إذ لا معنى لقولك الأبوة أبوة البنوة وفي قيد الحيثية إشارة الى ذلك لمن كان له
(قوله من حيث كان الخ) أي من حيث كان كل واحد منها مضافا الى صاحبه فلا وجه لإبراز الضمير [قوله إشارة الى ذلك] لان قيد الحيثية يشعر بان فيه حيثية أخرى سوى كونه مضافا الى صاحبه وذلك المضاف المشهورى ذات الموصوف بخلاف الحقيقي فانه لا ماهية له سوى الإضافة لأنه النسبة المتكررة
(قوله وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه) هذا يشعر بان مراده بالمعروض المضاف المشهورى بالمعنى الآخر وهو مقتضى السوق أيضا لكن قد عرفت انه ذات المعروض من حيث انه معروض فعدم الانفكاك في التعقل هاهنا أيضا ظاهر بل في الخارج أيضا اذا كان مما له وجود فيه اللهم إلا أن يراد بالمعروض هاهنا ذاته من حيث هي والتنبيه على ما ذكره فيما سبق باعتبار أن العرض اذا لم يتعلق بالمعروض من حيث هو معروض فعدم تعلقه به من حيث ذاته بالطريق الاولى فتأمل (قوله وفي قيد الحيثية إشارة الى ذلك) أي الى الحاصل المذكور ووجه الإشارة أن في قيد الحيثية إشارة الى أن في كل من المضافين اللذين حكم بوجوب انعكاس النسبة بينهما جهة حيثية الإضافة وإلا للغا هذا القيد وهذا إنما يظهر في المضاف المشهورى فان فيه ذات المضاف وحقيقة الإضافة وأما المضاف الحقيقي فلا شي ء فيه غير جهة الإضافة إذ لا حقيقة لها سوى إنها نسبة معقولة بالقياس الى الغير المخصوص