فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2156

دعوت لما نابني مسورا* فلبّى فلبّي يدي مسور وهو في غاية الركاكة (وتحقيقه كما في الأول) أي كالتحقيق الذي ذكرناه في الوجه من انه موضوع للجارحة وقد تعذرت فيجب الحمل على التجوز عن معني معقول هو القدرة*

الصفة (السادسة العينان قال تعالى تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ولتصنع على عيني وقال الشيخ تارة انه صفة زائدة) على سائر الصفات (سيرة انه البصر والكلام فيه ما مر آنفا) فإن إثبات الجارحة ممتنع والحمل على التجوز عن صفة لا نعرفها يوجب الإجمال فوجب أن يجعل مجاز عن البصر أو عن الحفظ والكلاءة وصيغة الجمع للتعظيم*

(الصفة السابعة الجنب قال تعالى)

أن تقول نفس(يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وقيل صفة زائدة وقيل المراد في أمر اللّه كما قال الشاعر

أما تتقين اللّه في جنب عاشقى له كبد حري وعين ترقرق أي تلمع وتتحرك ورقراق الشراب ما تلألأ منه أي جاء وذهب وكذلك الدمع إذا دار في الحملاق أو أراد الجناب يقال لاذ بجنبه أي بجنابه)وحرمه*

الصفة (الثامنة القدم قال عليه السلام) في أثناء حديث مطول (فيضع الجبار قدمه في النار) فتقول قط، قط أي

الباري تعالى يراد به الكمال (قوله فلبّى فلبّي يدى مسور) لبا الأول بالألف فعل ماض وفاعله مستتر راجع الى مسور والفاء فيه للعطف على دعوت ولبى الثاني بالياء الساكنة مصدر مثنى مضاف الى ما بعده كما في لبيك على ما صرح به في الصحاح وليس على صيغة الماضي تأكيدا للأول كما يتوهم والفاء فيه للسببية والمعنى إني دعوت مسور الأجل ما أصابني من الحوادث حتى ينصرني فأجابني ثم قال قلبي يدى مسور أي قالب يدى مسور البابا بعد الباب أي أقيم في طاعته إقامة كثيرة قيل وإنما قال يدى مسور لأن مسورا أعانه باليد (قوله وهو في غاية الركاكة) لما فيه من تعطيل الدلالات ثم انه إنما يظهر اذا لم يكن بالباء كما في الآية (قوله عن معنى معقول هو القدرة) وقد جوّز أن يكنى به عن تعلق فعله تعالى بخلق آدم عليه السلام بلا توسط أسباب وآلات كما في بنيه فإنهم وإن كانوا مخلوقين له تعالى لكن ذلك الخلق يتعلق بهم مع أسباب وشرائط من انتقال نطفة الرجال الى أرحام النساء واستقرارها فيها والامتزاج بين النطفين الحاصلتين مع الأغذية والأشربة وغير ذلك وإن كانت تلك الأسباب أيضا بخلقه تعالى وهذا الوجه أدخل في التقريع على إبليس كما لا يخفى لكنه لا يطرد في قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فإنه ظاهر في القدرة بلا مرية وأيضا لا يظهر حينئذ وجه تثنية اليد (قوله تَجْرِي بِأَعْيُنِنا) قيل المراد الأعين التي انفجرت من الأرض وهو بعيد (قوله انه صفة زائدة) الضمير راجع الى العين لا العيان وإلا لقال صفتان زائدتان كما قال الآمدي (قوله مما لا يلتفت إليه) أبطل تأويل الآمدي ولم يذكر تأويلا صحيحا كما ذكر في أمثاله قيل وضع القدم والرجل من باب الاتساع والمجاز لم يرد بهما أعيانهما بل أراد بذلك ما يدفع شدتها ويسكن سورتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت