للانفعال ومتبوعة له (الثاني أنها تابعة للمزاج) التابع للانفعال (إما بشخصها كحلاوة العسل) فإنها تكونت فيه بسبب مزاجه الّذي حدث بانفعال وقع في مادته (أو بنوعها كحرارة النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط) لا يتصور فيه انفعال (فقد توجد) الحرارة التي هي نوعها (في بعض المركبات تابعة للمزاج كالعسل) والفلفل فان حرارتهما تابعة لمزاجهما المستفاد من انفعال وقع في موادهما ولما كان القسم الأول متبوعا للانفعال من وجه وتابعا له من وجه آخر نسب إليه (ثم انهم إنما سموا القسم الثاني انفعالات) مع ثبوت هذين الوجهين فيها (لأنها لسرعة زوالها أشبهت الانفعالات) والتأثرات المتجددة الغير القارة (فسميت بها تمييزا لها) عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة ثم أشار إلى سبب آخر في التسمية بالانفعالات فقال (وهو) أي القسم الثاني (يشارك القسم الأول في سبب التسمية) بالانفعاليات كما أشرنا إليه (لكن حاولوا التفرقة) بين القسمين (فحرم) القسم الثاني (اسم جنسه) الذي هو الانفعاليات تنبيها على قصور فيه (لما قلنا) من سرعة زواله كأنه ليس من ذلك الجنس بل أدنى منه فنقص من الاسم شي ء ثم أطلق عليه الباقي وأنواعها أي أنواع الكيفيات المحسوسة (خمسة بحسب الحواس الخمس) الظاهرة
المسماة بأوائل المحسوسات لوجهين أحدهما عموم القوة اللامسة إذ لا يخلو عنها حيوان لان
(قوله فسميت بها) بطريق المجاز أو النقل كذا في الشفاء [قوله ثم أشار] كلام على سبيل الاستئناف أو عطف على قوله لأنها لسرعة زوالها كأنه قيل إذ هو لسرعة الخ وهو يشارك الخ (قوله فحرم القسم الثاني) على صيغة المجهول من حرمه الشيء يحرمه إذا منعه إياه كذا في الصحاح وكان الظاهر فحرموه إلا أنه ترك الفاعل لعدم تعلق الغرض به [قوله فنقص الخ] فعلى هذا لا استعارة ولا نقل [قوله لوجهين الخ] حاصل الوجه الأول عمومها من حيث الإدراك فيكون أقدمها إدراكا وحاصل الوجه الثاني عمومها من حيث الوجود فيكون أقدمها وجودا
[قوله أو بنوعها كحرارة النار] مبنى على المختار عند البعض من اتحاد الحرارات بالنوع أو المراد بالنوع أعم من النوع الإضافي [قوله المسماة بأوائل المحسوسات] أي أقدمها في المحسوسة وأظهرها وكل من الوجهين يدل عليه أما الأول فلأنه يفيد أن كلا من الحيوانات يدركها وأما الثاني فظاهر