بقاءه باعتدال مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه القوة منتشرة في أعضائه وأما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقد للمشاعر الأربعة وكالخلد الفاقد لحاسة البصر والثاني أن الأجسام العنصرية لا تخلو عن الكيفيات الملموسة وقد تخلو عن سائر المحسوسات والسر فيه أن الأبصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن الألوان لئلا تشتغل الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي والذوق يتوقف على رطوبة لعابية خالية عن الطعوم والشم يتوقف على جسم يتكيف بالرائحة أو يختلط بأجزاء من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه فلا بد أن يكون في نفسه خاليا عنه بخلاف اللمس فانه لا حاجة به إلى متوسط
(قوله باعتدال مزاجه) النوعي وأما بقاء الشخص فمنوط به الصحة (قوله في أعضائه) أي في ظاهر جميع الأعضاء غير مختصة بعضو معين كسائر الحواس لان اللمس واجب في كل منها (قوله كالخراطين) هو الدود الأحمر الّذي يوجد في عمق الأرض ويقال له معاء الأرض (قوله وكالخلد) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام كورموش (قوله فانه لا حاجة به إلى متوسط الخ) وأما المحل فلا يشترط خلوه عن الكيفية المدركة في شي ء من الحواس الخمسة بل الواجب تكيفه بالضد أو بفرد أضعف مما يدركه فان تكيفه بالقوى أو المساوي يمنع ادراك كيفية المحسوس على ما يشهد به التجربة
(قوله منتشرة في أعضائه) إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية على ما تقرر في موضعه (قوله كالخراطين الخ) الخراطين هو الدود الأحمر الذي يوجد في عمق الأرض يقال له معاء الأرض والخلد بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ضرب من الفأر يقال له بالفارسية كورموش وقد يقال عدم كون سائر المشاعر بمرتبة اللامسة من الضرورة لا يستلزم إلا جواز الخلو عنها لا وقوعه قطعا فيجوز أن يكون سائر مشاعر تلك الحيوانات ضعيفة لا مفقودة بالكلية (قوله خالية عن الطعوم) لتؤدي طعم المذوقة إلى الذائقة فان المريض اذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة إلا مشوية بذلك الخلط ألا يرى أن المحموم يجد طعم العسل مرا (قوله بخلاف اللمس فانه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن الملموسات) قيل عليه كما أن تكيف المتوسط بالكيفيات المذكورة يمنع الإدراك على ما ينبغي فاقتضت الحكمة خلوه عنها كذلك تكيف المحل أيضا مانع كما أن تكيف محل الشم برائحة يمنع ادراك رائحة أخري فالسر المذكور يقتضي أن يكون