أي مركز حجمها منطبق على مركز العالم (لان الكواكب في جميع الجهات) والجوانب من الأرض (ترى بقدر واحد لا تفاوت فيه ولو لا أنه) أي الثقيل المطلق الّذي هو الأرض (في الوسط لكان في بعض الجوانب أقرب) الى السماء (فترى) الكواكب هناك (أكبر وفي بعض الجوانب أبعد) منها (فترى) الكواكب فيه (أصغر ونقول) نحن في رد ما ذكروه (لم لا يجوز أن يكون خروجها عن الوسط بقدر لا يكون التفاوت الموجب) بفتح الجيم (له) أي لذلك القدر (محسوسا) وهو أي قدر الخروج مع كونه موجبا لتفاوت غير محسوس في الكواكب (مقدار غير قليل في نفسه) بل هو كثير
(فالخط الخارج من مركزها الى نقطة ما على الفلك كمركز كوكب من الكواكب(و) الخط (الخارج من الباصرة) التي هي في حكم سطح الأرض) وإن كانا يتقاطعان) على تلك النقطة (ضرورة بزاوية حادة) من جانب الأرض ثم يتفارقان على زاوية أخرى مساوية للأولى ذاهبين الى سطح الفلك الأعلى فلا شك انهما يقعان منه على موضعين بينهما بعد بحسب نفس الأمر (لكنهما موقعهما لا يتفاوت في الحس) كأن أحدهما انطبق على الآخر وصار موقعهما واحدا (ولذلك) أي ولان الأرض ليس لها قدر محسوس بالنسبة الى الأفلاك (كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين) وكان الأفق الحقيقي المار بمركز العالم والحسي المار بظاهر الأرض في حكم دائرتين متطابقتين مع أن مقدار نصف قطر الأرض واقع بينهما (يدل على ذلك) التساوي (طلوع كل جزء مع غروب نظيره لا قبل) حتى يكون الظاهر أكبر
(حسن جلبي)
(قوله أي مركز حجمها منطبق على مركز العالم) قيل انه مخالف لما ذكره في المقصد الأول من أن الأرض تقتضى أن تكون مركز ثقلها منطبقا على مركز العالم والحق هو هذا المذكور في المقصد الأول لا يخفى عليك أن ثقل الأرض كيفية سارية في حجم الأرض كلها فاذا فرضنا أن نقطة كانت مركز الحجم الأرض كانت تلك النقطة أيضا مركز لثقلها وأما اذا فرضنا أمرا عارضا يكون بحيث قد أخرج الأرض عن مركزها الأصلي فذلك العارض أيضا يكون بحيث قد أخرج ثقلها عن مركزها الأصلي نعم يمكن أن يكون بعض أطراف الأرض أثقل من البعض الآخر مع تساويها في المقدار والحجم لكن الكلام في الأرض البسيطة فتأمل (قوله يدل على ذلك التساوي طلوع كل جزء مع غروب نظيره الخ) مثلا اذا كان كوكب في سمت الأوج وكان كوكب آخر مقابلا له في سمت الحضيض كان طلوع الكوكب الأول مع غروب الكوكب الثاني وكان أيضا غروب @