بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) فموتهم على الكفر مراد اللّه (السادسة ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) والمخلوق لها لا يراد إيمانه ولا طاعته بل كفره ومعصيته (السابعة إنما قولنا لشي ء أذاه أردناه أن نقول له كن فيكون) والاستدلال بهذه الآية بعيد جدا إذ ليست عامة للكائنات ولا دالة على إرادة المعاصي بل على انه اذا أراد اللّه شيئا كونه على أيسر وجه ويمكن أن يستدل بها على أن إيمان الكافر ليس بمراد اللّه تعالى إذ لو كان مرادا له لكان مكونا واقعا لكنه مدفوع بأن المعنى اذا أردنا تكوينه فيختص بأفعاله ولا يتناول المعاصي على رأيهم (وذلك) أي ما يدل على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم (في القرآن كثير
(في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر قالوا الموجود إما خير محض) لا شر فيه أصلا (كالعقول والأفلاك وأما الخير غالب عليه كما في هذا العالم) الواقع تحت كرة القمر (فإن المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه) وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين وأما
تعلق بهما إرادته تعالى لوقعا فليس في انتفاء مشيتهما مراغمة أصل الاعتزال فتأمل (قوله السابعة إنما أمرنا لشي ء اذا أردناه الآية فيه سهو إذ ليس نظم الآية على ما ذكره بل هو في سورة النحل إنما قولنا لشي ء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون وفي سورة يس هكذا إنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وليس ما ذكره موافقا لموضع من القرآن العظيم(قوله بأن المعنى اذا أردنا تكوينه الخ) قيل هذا التقييد راجع الى مشيئة القسر وقد رد آنفا بانه خلاف الظاهر فلم ارتكبه هاهنا أجيب بأنه لدلالة خطاب التكوين عليه (قوله الموجود إما خير محض لا شر فيه أصلا) الشر بالذات عندهم عدم شي ء من حيث هو غير مؤثر أعنى فقدان كل كمال الشيء واذا أطلق على أمر موجود مانع عن الكمال كالبرد المفسد للثمار يمنعها عن وصولها الى كمالها كان ذلك باعتبار كونه مؤديا الى ذلك العدم وهذا مقرر عندهم وإن لم يقم عليه برهان كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد وبهذا يظهر كون العقول خيرات محضة إذ جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل عندهم وأما كون الأفلاك كذلك ففيه نظر لان لها كمالات مؤثرة عندها مفقودة لها كما علم من قولهم في سبب حركاتها ولذا لم يذكرها الطوسي في شرح الإشارات اللهم إلا أن يراد بالشر هاهنا معنى آخر ثم أن ظاهر تقريرهم في عالم الموجودات لا في الجزئيات ولذا أجاب الشيخ في الإشارات عن الاعتراض بان الغالب على الإنسان بحسب القوة العقلية الجهل وبحسب القوة الشهوانية والغضبية طاعة الشهوة والغضب وهي شرور لأنها أسباب الشقاوة والعقاب فيكون الشر غالبا في نوع الإنسان بان الجهل المركب نادر بالقياس الى البسيط وقد انضم البسيط الى الطرف الأفضل بمعنى الأكمل في العلم فلا جرم يكون الغلبة لأهل النجاة وكذا الكلام في التوسط بين حسن الخلق وقبحه واعترض عليه بان الجهل البسيط أيضا شر لأنه فقدان الإنسان كماله العلمي فلما كان هو العام الفاشي يكون الشر أكثر وأجيب بان الكلام في الموجود الّذي هو الشر والجهل البسيط ليس بموجود والإنسان ليس بشرير بالإضافة إليه لأنه ليس سببا والحق أن