أنا لا نشم) الروائح (ولا نذوق) الطعوم (ولا نسمع) الأصوات (ولا نبصر) الألوان (بالأيدي والأرجل) كذلك (نعلم أنا لا نذوق ولا نلمس) ولا نعقل شيئا مما ذكرناه (بالدماغ ومنكره مكابر) لإنكار ما يجده كل عاقل من نفسه (قلنا عدم توسط الدماغ فيه) أي في الإدراك الحسي (ممنوع) وما ذكرتموه لا يدل عليه (وأما انه) أي الدماغ (ليس آلة جرمية) أي ليس جرمه آلة للإحسات المذكورة كما إقتضاه دليلكم (فنعم) إذ لا نزاع لنا فيه
وهو يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك) اذا غابت المحسوسات عن الحواس الظاهرة فهو (كالخزانة له وبه يعرف من يرى) في زمان (ثم يغيب ثم يحضر ولو لا هذه القوة) وحفظها لصور المحسوسات الغائبة (لامتنع معرفته) أي لامتنع أن يعرف من شي ء انه الذي رؤى فيما سبق من الزمان (واختل النظام) إذ يحتاج الإنسان حينئذ في كل ما يحس به أن يتعرف حاله في المرة الثانية وما بعدها كما في المرة الاولى فلا يتميز عنده الضار من النافع والصديق من العدو ويختل أمر المعاش والمعاد (وأثبت) وجود الخيال (وجوه ثلاثة* الأول قوة القبول غير قوة الحفظ) فمدرك الصور القابل لها أعني الحس المشترك غير حافظها الذي هو الخيال (قلنا) ما تمسكتم به (هو فرع قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد) وقد مر بطلانه (وإن سلم) ذلك (فالحفظ مشروط بالقبول) بديهة فلا بد أن يجتمع القبول مع الحفظ (فكيف تقول القابل غير الحافظ) البتة حتى يثبت أن مدرك المحسوسات يجب أن يكون مغايرا لما يحفظها (الثاني الحس المشترك حاكم) على المحسوسات كما سلف (دونها) أي دون القوة الخيالية لان فعلها الحفظ ولا شك أن ما ليس بحاكم مغاير لما هو حاكم (قلنا) يجوز أن يكون هناك قوة واحدة (قد تحكم تارة ولا تحكم أخرى) فلا يلزم إلا التغاير بالاعتبار دون الذات (الثالث الصور) المحسوسة (اذا كانت) مرتسمة (في الحس المشترك فهي مشاهدة) كما في المحسوسات الحاضرة عندنا (بخلاف ما اذا كانت) مرتسمة (في الخيال) فإنها ليست كذلك كما اذا غابت المحسوسات عنا فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات (قلنا قد يعود) ما ذكرتم من الاختلاف بالمشاهدة وعدمها (الى ملاحظة النفس وعدمها) بأن تكون الصور مرتسمة في قوة واحدة فتارة تلتفت النفس إليها فتشاهدها وتارة تعرض عنها فلا تشاهدها
[الثالثة من تلك القوى هي القوة الوهمية]
وهي التي تدرك المعاني الجزئية) المتعلقة بالصور المحسوسة@