فتوهمه متحركا وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم أشار الى معنى آخر للمحسوس بالعرض بقوله (وقد يقال المحسوس بالعرض ما لا يحس به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كأبصارنا أبا عمرو فإن المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا) لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور السابقة فإنها محسوسة بالتبعية فاطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين بالاشتراك اللفظي وبهذا خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه الأمور ليست محسوسة بالعرض لان المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة لكنه مقارن للمحسوس الحقيقي وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال أ لست قد سمعت أن البياض مثلا قائم بالسطح أولا وبالذات وقائم بالجسم ثانيا وبالعرض ولا شبهة في انه ليس معنى ذلك أن للبياض قيامين أحدهما بالسطح والآخر بالجسم بل معناه أن له قياما واحدا بالسطح لكن لما قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا الى السطح أولا وبالذات والى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء مثلا مرئيا بالذات وبالعرض فاذا قلنا اللون مرئي بالذات كان معناه أن الرؤية متعلقة به بلا توسط تعلق تلك الرؤية بغيره وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلقة بالضوء فيكون كلا منها مرئيين بالذات لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر واذا قلنا المقدار مرئي بالعرض بواسطة اللون كان معناه أن هناك رؤية واحدة متعلقة باللون أولا وبالذات وبالمقدار ثانيا وبالعرض وهكذا الحال في سائر الأمور التي سماها مشتركة بين الحواس فهي محسوسة تبعا قطعا وأما كون الشخص أبا عمرو فلا تعلق للإحساس به البتة والمنصف اذا رجع الى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم أن المقدار مثلا له انكشاف في الحس ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاتضح الفرق بين معني المحسوس بالعرض واندفع ما ذكره الإمام بل نقول اطلاق هذا الاسم على المعنى الأول أولى كما أشار إليه المصنف بإيراد كلمة قد في المعنى الآخر
أي القوي التي يكمل بها الإدراك الباطني سواء كانت مدركة أو معينة في الإدراك (وهي أيضا خمس
(قوله سواء كانت مدركة) أي كما هو عند البعض وقوله أو معينة أي كما هو عند البعض الآخر وقوله كالحواس يقال جسست الأخبار وتجسستها أي تصفحت عنها من الجاسوس وحكى عن الخليل الجواس @