مفهومهما) بلا اعتبار أمر آخر معهما (لم يكن ثمة تقدم ولا تأخر فذلك الأمر) الّذي يلحقه التقدم والتأخر لذاته (هو الّذي نسميه بالزمان) إذ لا نعني بالزمان إلا الأمر الّذي يكون جزء منه لذاته قبل جزء وجزء منه لذاته بعد جزء على معنى أن الجزء الموصوف منه بالقبلية يمتنع أن يتصف بالبعدية والموصوف منه بالبعدية يمتنع أن يتصف بالقبلية (والجواب عن) الوجه (الثاني أن ذلك) ذكرتموه أعنى القبلية والبعدية (اعتبار عقلي) لا وجود له في الخارج (فان عدم الحادث مقدم على وجوده) ذلك التقدم الذي ذكرتموه في الأب والابن (قطعا) فيكون التقدم عارضا للعدم وصفة له (وما يعرض للعدم ويكون صفة له لا يكون أمرا موجودا محققا في الخارج) بل يكون أمرا موهوما اعتباريا فلا يستدعي محلا موجودا فلا يلزم أن يكون معروض القبلية بالذات موجودا خارجيا كما ادعيتموه
(وفيه) أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته (مذاهب) خمسة
(قوله هو الّذي نسميه بالزمان) وهو موجود لأنه لا بد في الخارج من أمر مقارن للاب والابن بحيث اذا لاحظ الوهم وقسمه إلى جزئين يحكم بامتناع اجتماعهما وأن أحدهما مثل الآخر وإن لم تكن القبلية والبعدية ولا الاتصاف بهما في الخارج ولظهور هذه المقدمة لم يتعرض لها (قوله والجواب الخ) هذا الجواب مندفع بالتقرير الّذي ذكرناه إذ لا استدلال بوجود القبلية والبعدية حتى يقال انهما اعتباريان بل باتصاف الأشياء بهما في الذهن كما عرفت (قوله فان عدم الخ) سند للمنع المستفاد من المقدمة الثانية أي لا نسلم أن القبلية والبعدية موجودتان حتى يلزم وجود موصوفهما فان عدم الحادث موصوف بالقبلية وليست موجودة وقد ظهر لك مما سبق أن السند لا يصلح للسندية لان عدم الحادث ليس موصوفا بها حقيقة وإن كان مقارنا لها (قوله في حقيقة الزمان) أي في ماهيته الموجودة فالمذهب السادس الّذي أشرنا إليه فيما سبق وهو انه وهمي محض انتزعه الوهم من حصول الحركة بين الطرفين خارج عن المذاهب المذكورة هاهنا والاحتمالات
(قوله فان عدم الحادث مقدم على وجوده قطعا) خلاصة الجواب منع كون التقدم أمرا وجوديا وحديث اتصاف عدم الحادث به سند للمنع فلا يرد أن اتصاف عدم الحادث بالتقدم تبعي وإنما الموصوف به حقيقة شي ء آخر وإنما ينسب إلى عدم الحادث بتبعية ذلك الشيء فلا يلزم عدمية التقدم على أن الاتصاف الحقيقي يكفى في استلزام عدمية التقدم ولا حاجة إلى بيان الاتصاف الذاتي (قوله وفيه أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته) مراده توجيه تذكير ضمير فيه مع أن الظاهر رجوعه إلى الحقيقة وفيه وجه آخر وهو أن يقال في قوله حقيقة الزمان مضاف محذوف أي في بيان حقيقة الزمان وضمير فيه راجع إلى ذلك المضاف