فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2156

شيئا تلحقه القبلية والبعدية لذاته غير ما يقال له في العرف انه متقدم ومتأخر كالأب والابن وهو شي ء لا يمكن أن يصير قبله بعد ولا بعده قبل) لان ما تقتضيه ذات الشيء يستحيل انفكاكه عنه (وأما هذه الأشياء) التي توصف في المتعارف بالقبلية والبعدية (فيمكن فيها ذلك) أعنى أن يصير قبلها بعد وبعدها قبل (لانا لو فرضنا جوهر الأب من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل ذلك) أي قبل الابن (ولا بعده بل نسبة) جوهره إلى القبلية والبعدية على سواء وكذا الحال في جوهر الابن فانه من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل الأب أو بعده (فهذه) الأشياء (إنما يلحقها التقدم والتأخر بسبب ذلك الأمر) الّذي تلحقه القبلية والبعدية لذاته (فكان الأب متقدما لكونه في زمان متقدم والابن متأخرا لكونه في زمان متأخر ولو لم يلاحظ ذلك) أي لو لم يلاحظ وقوعهما في ذلك الأمر الذي هو معروض بالذات للقبلية والبعدية (بل اعتبر الذاتان) أعنى جوهري الأب والابن (من حيث

(قوله تلحقه القبلية والبعدية لذاته) بمعنى أن هاهنا شيئا واحدا إذا قسمه الوهم إلى جزئين يحكم بان أحدهما قبل الآخر لأجل ذاته بحيث يمتنع أن يصير ما هو قبل بعد وبالعكس لا أن شيئا واحدا يعرض له القبلية والبعدية لأجل ذاته حتى يرد أن شيئا واحدا كيف يقتضي المتنافيين لذاته ولا أن شيئا واحدا يعرض له القبلية والبعدية باعتبار أجزائه في الخارج لأجل ذاته حتى يرد انه يلزم أن يكون ذلك الشيء كما منفصلا وإن تجتمع أجزاؤه في الوجود

لا يستلزم امتناع انفكاك أحدهما عن الآخر فاعتبر الحركة والجسم وغاية ما يتكلف أن يقال انه لما يبين أن عروض القبلية والبعدية للاب والابن ليس منشؤه ذاتيهما فلا بد له من منشأ حقيقي بالضرورة ولما علم ضرورة أن منشأه المنشأ الحقيقي له أعني الامتداد الّذي لا يقبل لذاته الاجتماع بل بعض أجزائه مقدم وبعضه مؤخر لذاته كما ينبه عليه انقطاع سؤال وجه تقدم ولادة زيد على ولادة عمرو واذا انتهي الجواب إلي أن ولادة زيد في سنة ثمانين وولادة عمرو في سنة تسعين على ما سبق في مباحث الحدوث يكون جزؤه المقدم ظرفا للاب وجزؤه المؤخر ظرفا للابن أقام قوله فلا بد من شي ء آخر يتصف بهما لذاته مقام فلا بد من شي ء آخر يكون منشأ لهما لذاته لأنه هو الدال على وجود الزمان بزعمهم فتأمل واعلم أن اللازم من الدليل على تقدير تمامه زيادة القبلية على الأمور المذكورة وأما وجودها فلم يتعرض له في الاستدلال حتى يثبت وجود معروضه أعنى الزمان والمسطور في كتب القوم بعد الاستدلال على زيادتها بما ذكر أنها وجودية لأنها نقيض اللاقبلية كما مر مثله مرارا فتقرير المصنف قاصر (قوله لان ما يقتضيه ذات الشيء يستحيل انفكاكه عنه) أي اقتضاء تاما كما يتبادر عند الإطلاق وأما اذا لم يكن الاقتضاء تاما فقد ينفك المقتضي عنه لمانع كتخلف البرودة عن الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت