فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 2156

(أحدها قال بعض قدماء الفلاسفة انه) أي الزمان (جوهر) لا عرض (مجرد) عن المادة لا جسم مقارن لها (لا يقبل العدم لذاته) فيكون واجبا بالذات وإنما قلنا إن الزمان لا يقبل العدم لذاته (إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك) المذكور (هو البعدية بالزمان) لما سلف من أن البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد القبل (فمع عدم الزمان زمان) فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما (هذا خلف) وإذ قد لزم من فرض عدمه وجوده كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واجبا واذا ثبت أن الزمان واجب الوجود لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب المادة وهو المطلوب ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه سمى زمانا وإن لم توجد الحركة فيه سمى دهرا (وجوابه) أي جواب دليل هذا المذهب (من وجوه* الأول

العقلية سبعة لان الزمان إما أمر معين أو غير معين وعلى الأول إما واجب أو ممكن والممكن إما جوهر أو عرض والجوهر إما مجرد أو جسم أو جسماني والعرض إما قار أو غير قار والاحتمالات الثلاثة لم يذهب إليها أحد أعني كونه جوهرا مجردا أو جسمانيا وعرضا قارا [قوله ووجدت الخ] عطف تفسيري للجملة السابقة يعنى ليس المراد بحصول الحركة فيه بحركة فان حركة الواجب محال ولذا لم يقل ثم إن تحرك بل المراد أن يوجد لأجزاء الحركة نسبة إليه باستمراره في جميع الأجزاء حصل منه امتداد وهمى يسمي بالزمان على نحو ما قالوا في الآن السيال انه يفعل باستمراره وعدم استقراره الزمان بمعنى الأمر الممتد [قوله وإن لم توجد الخ] أي وإن لم تعتبر نسبة الحركة تسمى دهرا (قوله الأول الخ) قرر الشيخ في الشفاء الدليل بوجه يندفع عنه هذا الجواب فقال كلما حاولت أن ترفع الزمان لأنك ترفعه قبل شي ء أو بعد شي ء ومهما فعلت ذلك فقد أوجدت مع رفعه قبلية أو بعدية فتكون قد أثبت الزمان مع رفعه إذ القبلية والبعدية التي تكون على هذه الصورة لا تكون إلا في الزمان أو بزمان انتهي والجواب على هذا التقرير أن الممتنع عنه الرفع بالقياس إلى شي ء آخر لا بالنظر إلى نفسه فلا يكون واجبا

(قوله انه جوهر الخ) قالوا الزمان جوهر قائم بنفسه وله نسب مختلفة إلى الحوادث وتلك النسب قابلة للزيادة والنقصان والمساواة فالزمان قابل لهذه الأمور لا لذاته بل بالعرض (قوله ثبت انه جوهر قائم بذاته) صفة كاشفة للجوهر وتنبيه على أن مرادهم بالجوهر هاهنا هو القائم بذاته لا ما هو قسم للممكن فلا يرد أن وجوب الوجود ينفى العرضية ولا يفيد الجوهرية لجواز الواسطة كالواجب تعالى نعم يرد عليهم لزوم تعدد القديم بالذات ولا شك في بطلانه (قوله وإن لم توجد الحركة الخ) قيل مرادهم انه إن لوحظ وقوع الحركة فيه يسمي الزمان وإن لم يلاحظ يسمي جوهرا سواء وقعت بالفعل أم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت