التصفر والتحمر وغيرهما فهو غاية الخلاف ولا معنى للتضاد إلا ذلك (وفي الكم كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف) فان لكل واحد من النمو والذبول حدا محدودا في الطبع يتوجهان إليه وبينهما غاية الخلاف فكذا بين الحركتين إليهما وكذا الحال في التخلخل والتكاثف إذ لكل واحد منهما حد لا يتجاوزه (وفي النقلة كالصاعدة والهابطة) فان كل واحد من الصعود والهبوط له حد محدود وبينهما غاية الخلاف والى ما فصلناه أشار إجمالا بقوله (إذ لها) أي للحركة في هذه المقولات الثلاث (في كل طرف حد محدود تتوجه إليه وبين الطرفين غاية الخلاف) فان السواد والبياض بينهما غاية الخلاف وكذا بين حدى النمو والذبول والتخلخل والتكاثف والصعود والهبوط فيكون بين التوجهين أيضا غاية الخلاف (وإما) الحركة (الوضعية فلا تضاد فيها) لما ستعرف عن قريب من أن الحركة المستديرة لا تضاد فيها
المقصد الثامن [تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه]
تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فان الصاعدة والهابطة ضدان) بلا شبهة (وإن اتحد ما فيه)
(قوله من أن الحركة المستديرة الخ) سواء كانت وضعية أو أينية فهو استدلال بالحكم العام على الخاص فلا مصادرة [قوله تضاد الحركات الخ] أي تضاد كل حركة مع أخري ليس لأجل تضاد ما فيه فقط لأنه يوجد في التصور بدون تضاد ما فيه وكذا الحال في المتحرك والمحرك بل تضاد كل حركة مع أخرى لأجل ما فيه وما إليه وأما كونه في بعض المواد لأجل ما منه وما إليه وفي بعضها لتضاد أمور أخر فمجرد احتمال عقل لا يضر المقصود نعم لو تحقق التضاد في مادة ما بدون تضاد ما فيه وما إليه يضر فما أورده صاحب التجريد من انه يجوز تعليل الواحد النوعي بعلل متعددة فيجوز أن يكون التضاد في بعض الصور لتضاد ما فيه وما إليه وفي بعض التضاد ما فيه أو المحرك أو المتحرك إنما يردان لو كان المقصود الاستدلال بانتفاء التضاد لأجل الأمور المذكورة في بعض الصور على ثبوته في جميع الصور لأجل تضاد ما فيه وما إليه بل المقصود بيان الواقع وتحقيقه إن كل صورة يتحقق التضاد بين الحركات لا يكون بدون تضاد ما منه وما إليه سواء كان معه تضاد آخر أو لا
(قوله من أن الحركة المستديرة لا تضاد فيها) بيان لما الذي هو عبارة عن الدليل فان قلت هذا نفس المدعى فكيف يكون بيانا لما الذي هو عبارة عن الدليل قلت توصيف الحركة بالمستديرة أشعار بالدليل فالاستدارة هي التي بسببها لم يجر في الوصفية تضاد كما سيظهر (قوله فان الصاعدة والهابطة ضدان وإن اتحد ما فيه] اعترض عليه بانه يجوز أن يكون لمعلول واحد علل متعددة يتحقق هذا المعلول بتحقق كل واحد منها فتحقق المعلول في صورة بدون ما يدعي عدم عليته لا يدل على المدعى وهو عدم عليته مطلقا لجواز تحققه في تلك الصورة بعلة أخرى وبهذا ظهر ما في تعليل