هاتان الحركتان وكذلك الحركة من السواد الى البياض ضد للحركة من البياض الى السواد وإن فرض وحدة الطريق أعنى وحدة ما فيه (ولا لتضاد المحرك لتضاد) الحركتين (الطبيعيتين) الصادرتين عن طبيعة واحدة فان الهواء اذا حصل في حيز الأرض صعد عنه طبعا واذا حصل في حيز النار هبط عنه كذلك فبين هذه الصاعدة والهابطة تضاد مع وحدة المحرك وهذا المثال إنما يصح اذا لم يعتبر في التضاد غاية الخلاف كما يظهر من كلام الإمام في الملخص والمذكور في السماء والعالم من كتاب الشفاء إن هاتين الحركتين ليستا متضادتين كما ظن بعضهم لانهما تنتهيان الى طرف واحد وتوجيهه على ما في المباحث المشرقية إن الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد ولم يوجد ذلك في هاتين الحركتين لان البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود الهواء عن المركز وهبوطه عن المحيط وكيف يكونان متضادين والمطلوب بهما حالة واحدة هي أن تكون فوق الماء وتحت النار ويرد عليه أنه يلزم منه أن لا يكون تضاد في الحركات الأينية الأبين الصاعدة الواصلة الى المحيط والهابطة الواصلة الى المركز فلا تكون حركة الحجر
(قوله وإن فرض وحدة الطريق) بان يكون الطريق من البياض الى السواد ومن الزيادة الى النقصان بعينه الطريق من السواد الى البياض ومن النقص الى الزيادة وبالجملة هي المتوسطات بأعيانها كما أن المسافة في النزول هي المسافة في الصعود كذا في الشفاء (قوله تنتهيان الى طرف واحد) فلا يكون بينهما التضاد بحسب المنتهى ولا بد في تضاد الحركتين كل من المبدأ والمنتهى (قوله فلا تكون حركة الحجر الخ) فيه إن كلتا الحركتين متوجهتان الى نقطة المركز والمحيط وإن لم يتحقق الوصول فبينهما غاية الخلاف من حيث التوجه بخلاف صعود الهواء من المركز وهبوطه عن المحيط
انتفاء تضاد الحركات بتضاد المتحرك وفي تعليل انتفاء تضادها بتضاد المحرك من الخلل والجواب انه قد تقرر من قواعدهم أن المصدر المضاف من صيغ العموم فالمعنى جميع تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فعلى هذا ينطبق الدليل على الدعوى فان قلت انتفاء هذا الإيجاب الكلى لا يستلزم أن يكون جميع تضاد الحركات بحسب ما منه وما إليه قلت لم يدع أحد هذا الاستلزام بل أن الأمر في الواقع كذلك كما يدل عليه الاستقراء فليتأمل (قوله عن طبيعة واحدة) فان الطبيعة هي العلة الفاعلية للحركة والحالة الغير الملائمة ليست جزءا من العلة الفاعلية ولهذا لم يذكرها هاهنا وأن كانت جزءا من العلة التامة