الأمور موجودات خارجية وبعضها علل لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنزيل الاعتباريات منزلة الحقيقيات بل أريد أنها أمور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها لكن الأشياء متصفة بها في نفس الأمر فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما مر وإما قوله لانهم لم يريدوا به إلى آخره فان أراد به أن الحدوث علة لحكم العقل بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الأمر دون الخارج كما حققناه كان الدور لازما قطعا وان أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا المقام إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى فان قيل الإمكان متأخر أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر عنها كالحدوث قلنا الإمكان متأخر عن الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ولهذا توصف الماهية ووجودها بالإمكان قبل أن تتصف به الماهية وإما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا وجودها إلا حال كونها موجودة
(الممكن لا يكون أحد طرفيه) أي الوجود أو العدم (أولى به لذاته) فان قلت هذا البحث مما لا فائدة فيه لان الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته فلا يتصور حينئذ أن يكون أحدهما أولى به لذاته والا لم يكن هناك تساو قلت الممكن الخارج من القسمة
(حسن جلبي)
و إما الأشاعرة فاتفاقهم على أن لا علية ولا معلوليه بين الموجودات كما سيأتي في المقصد العاشر في بيان العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الأحوال لا على نافيها مطلقا كيف ومثبتو الأحوال منهم يجوزون تعليل الحال بصفة موجودة وأما نافوها فهم أيضا لا ينفون لوازم الماهيات وتعليلها بها إذ لو كان إمكان الممكن عندهم ناشئا من غير ماهيته ومعلولا له تعالى فأما بالإرادة فيلزم حدوثه على معنى المسبوقية بعدم الاتصاف ويلزم الانقلاب على انه يلزم جواز أن لا يكون الأربعة زوجا بان لا تتعلق الإرادة بزوجتيها فان عدم التعلق ممكن حينئذ بلا شبهة ولا يخفى بطلانه وإما بطريق الإيجاب وهو مخالف لقواعدهم قطعا إذ لم يقل أحد منهم بالإيجاب في غير الصفات (قوله إلا حال كونها موجودة) أراد المعية بالزمان فلا ينافى حكمه فيما سبق بتأخر الحدوث عن الوجود لان المراد هناك التأخر الذاتي (قوله قلت الممكن الخارج من القسمة الخ) فان قلت هاهنا قسم آخر وهو ما يقتضي الوجود والعدم لذاته فلم لم يتعرضوا له في التقسيم قلب هذا القسم يتوهم في بادى الرأي وليس بجائز القسمية عند العقل