فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2156

دون العدمية إذ لا وجود لها ألا ترى أنه اذا قيل لم اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل لأي شيء وجد العمى في نفسه وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف الثبوتية باتصافه ببعض آخر منها كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك هاهنا موصوفة به أيضا اذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف الممكن بالحاجة في نفس الأمر ما ذا فذهب القدماء إلى أن تلك العلة هي اتصافه بالإمكان وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده أو مع غيره فورد عليهم أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر بالذات عن اتصافه بالوجود فيها واتصافه بالوجود متأخر كذلك عن الإيجاد وهو أيضا متأخر كذلك عن احتياجه فلا يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إذ لم يرد به أن هذه

العدمية فانه انتزاعي (قوله فذهب القدماء) أي الأوائل وهم الحكماء ويؤيده ما وقع في بعض النسخ في مقابلته وذهب جمهور المتكلمين وفي بعض جمهور المتأخرين أي المتكلمين ولا يتوهم أن المراد قدماء المتكلمين المتأخرين منهم فانه لم يذهب قدماؤهم إلى علية الإمكان أصلا كما هو منصوص في الكتب ثم أن هذا الاختلاف انما يتأتى اذا كان الاتصاف بالحاجة معللا بعلة سوى ذات الممكن ولم يجوز أن يكون ذلك مقتضي ذاته من غير أن يكون للإمكان أو الحدوث مدخل في ذلك فانحصار الاختلاف في الحدوث والإمكان يشعر بان الاختلاف في علة الحكم بالاتصاف ويؤيده استدلال الفريقين بان ملاحظة الإمكان وحده أو الحدوث وحده يكفى في الحكم بالاحتياج وكذا استدلالهم على ثبوت الواجب بإمكان العالم أو حدوثه يؤيد ذلك وعلى هذا يجوز أن يكون كل من الإمكان والحدوث علة للحكم بالحاجة إذ لا تنافى بين أن يكون لمطلوب واحد دليلان كما وقع في شرح المقاصد من أن كلام الفريقين في الأبطال مغالطة وأما في الأثبات فكلام المتأخرين أظهر وبالقبول أجدر (قوله اتصافه بالحدوث الخ) وتعليل بعض الاعتباريات ببعض لا ينافى القول باستناد جميع الموجودات الممكنة إليه تعالى ابتداء

(قوله وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا الخ) فان قلت ما ذكره المصنف هو الموافق لأصول المتكلمين دون ما ذكره الشارح لأنهم لما أسندوا جميع الأشياء إلى اللّه تعالى ابتداء لم يتصور منهم أن يعللوا بعضها ببعض كما هو دأب الفلاسفة فوجب أن يقصدوا بقولهم علة الاحتياج الحدوث العلة في التصديق لا الثبوت دفعا لمناقضة أصولهم قلت إما المعتزلة من المتكلمين فلا شك انهم قائلون بعلية بعض الأشياء للبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت