متقدم عليها والأظهر في العبارة أن يقال فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب والمال في المعنى واحد قال المصنف (و لا يخفى أنه) أي ما ذكره هذا القائل (مغالطة) نشأت من اشتباه الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها منزلتها (لانهم لم يريدوا) بقولهم إن الحدوث علة الحاجة أو جزؤها أو شرطها (إلا أن حكم العقل بالحاجة لملاحظة الحدوث) إما وحده أو مع الإمكان وهذا حق لا شبهة فيه (لان الحدوث علة في الخارج) للحاجة (فيوجد) الحدوث في الخارج أولا (فتوجد الحاجة) فيه ثانيا لان الحدوث والحاجة أمران اعتباريان فكيف يتصور كون أحدهما علة للآخر في الخارج حتى يرد عليه أنه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه بمراتب ونحن نقول إن قولنا الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حد ذاته بالحاجة إلى غيره فكما أن اتصاف الشيء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره كذلك اتصافه بالصفات العدمية محتاج إليها والفرق بين الوجودية والعدمية إن الوجودية تحتاج إلى العلة في وجودها أيضا
(و الأظهر الخ) وذلك لان اللازم من العلية التقدم دون التأخر إلا انه لما كان لازما له أقامه مقامه (قوله إلا أن حكم العقل الخ) كما ينساق إليه دليلهم [قوله وهذا حق الخ] فيجوز أن يكون ملاحظة المتأخر علة للحكم بالتقدم كما في برهان الآن نعم أبطال مدخليه ملاحظة الإمكان بما ذكروه مما فيه شبهة لما ذكره الشارح قدس سره من إن ملاحظة الحدوث يلزمه ملاحظة الإمكان لزوما بينا [قوله كذلك اتصافه الخ] وان كان انتزاعيا فان كون الموصوف بحيث ينتزع منه تلك الصفات لا بد له من علة إما نفس الموصوف أو غيره (قوله والفرق الخ) هذا مبنى على ما اختاره الشارح قدس سره فيما سيجي ء من أن وجود العرض في نفسه غير وجوده في الموضوع ولذا يقال وجد السواد فقام بالجسم وأما على ما هو التحقيق من إن وجود العرض في نفسه هو وجوده في الموضوع كما نقله المحقق الدواني في حواشيه عن تعليقات الشيخ وإليه ذهب المحقق التفتافان فالفرق إن الاتصاف بالصفات الوجودية حقيقي بخلاف الصفات
فالشرط جزء العلة على ذلك التقدير فلا اثني نية لا ذاتا ولا حكما كما ذكر الشارح في المراتب بل بالعلة الفاعلية لكن فيه بحث لجواز إن تكون تلك العلة امرين كلاهما معا بحسب الذات والوجود فلا تزيد المراتب على الأربع فان قلت المجموع له مرتبة وكل واحد منه له مرتبة أخرى قبل مرتبة الكل قلت إن اعتبر هذا فليعتبر إن مجموع ما يتوقف عليه الشيء له مرتبة وكل واحد منه له مرتبة أخرى فيزيد المراتب على الأربع على تقدير الفاعلية أيضا إلا إن يثبت إن العلة الفاعلية هاهنا هي العلة التامة أيضا