فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2156

أو كبره وطوله أو قصره

المقصد السادس النظر (في معرفة اللّه تعالى) أي لأجل تحصيلها (واجب إجماعا) منا ومن المعتزلة وأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة (واختلف في طريق ثبوته) أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة (فهو) يعنى طريق الثبوت (عند أصحابنا السمع وعند المعتزلة العقل أما أصحابنا فلهم) في إثبات وجوب النظر المؤدى إلى المعرفة (مسلكان الأول الاستدلال بالظواهر) من الآيات والاحاديث الدالة على وجوب النظر في المعرفة (نحو قوله تعالى قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقوله تعالى فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته (والأمر للوجوب) كما هو الظاهر المتبادر منه (ولما نزل إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب قال عليه الصلاة والسلام ويل لمن لاكها) أي مضغها (بين لحييه) أي جانبي فمه (ولم يتفكر فيها) فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة (فهو واجب) إذ لا وعيد على ترك غير الواجب (وهذا)

(قوله واختلف في طريق ثبوته) لما لم يكن الإجماع منا ومن المعتزلة حجة على غيرنا والإجماع لا بد له من مستند ذكر استدلال كل من الفريقين على المدعى فلا يرد انه بعد ثبوت الإجماع على وجوب النظر لا حاجة في ذلك إلى أن يتمسك بدليل آخر (قوله في دليل الصانع وصفاته) لتحصيل المعرفة بهما

(قوله واجب إجماعا منا ومن المعتزلة الخ) فان قلت الثمانية من المعتزلة قالوا بضرورية المعارف كلها فكيف حكم يتحقق الإجماع منهم في وجوب النظر بمعرفة اللّه تعالى قلت مرادهم بالضرورية معنى الاضطرارية يعني إن المعارف ليست فعلا اختياريا مباشرا للعبد ولهذا قال المعرفة متولدة من النظر كما سيجي ء في خاتمة الكتاب (قوله أما أصحابنا فلهم مسلكان) فان قلت لما سلف إن النظر واجب بالإجماع منا ومن المعتزلة كان التمسك بهذا الإجماع كافيا في إثبات وجوبه الشرعي فلا حاجة إلى هذه المقدمات ودفع الاعتراضات كما لا يخفى اللهم إلا أن يقال الإجماع المستدل به هو اتفاق علماء عصره على حكم ومجرد إجماعنا مع المعتزلة لا يكفى وفيه ما فيه تحقق الإجماع المذكور بعد قول الأصحاب بذلك الوجوب فلا يجوز أن يتمسكوا لذلك القول بالإجماع وإلا دار (قوله نحو قوله تعالى قُلِ انْظُرُوا) الآية فان قلت المفهوم وجوب النظر في مصنوعاته والفكر فيها لا في معرفة اللّه تعالى على ما هو المدعى قلت المراد من الآية إيجاب التفكر في المصنوعات للاستدلال بها على معرفة صانعها كما صرحوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت