بل العلم بوجه دلالة الدليل الثاني عليه (وهو) أي هذا الوجه (غير معلوم) فلا يلزم هاهنا طلب الحاصل بخلاف ما اذا قصد به العلم بالمنظور فيه الذي هو النتيجة فانه يستلزم طلبه مع كونه حاصلا والفائدة في طلب العلم بوجه الدلالة في الدليل الثاني زيادة الاطمئنان بتعاضد الأدلة فعدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر الذي يطلب به العلم بالمنظور فيه وأما عدم الظن به على ما هو عليه أو على خلافه فليس شرطا له (وأما) الشرط (للنظر الصحيح) على الخصوص (فأمر أن الأول أن يكون) النظر (في الدليل) وستعرفه (دون الشبهة) وهي التي تشبه الدليل وليست به (الثاني أن يكون) النظر في الدليل (من جهة دلالته) على المدلول وهي أمر ثابت للدليل ينتقل الذهن بملاحظته من الدليل إلى المدلول كالحدوث أو الإمكان للعالم (فان النظر في الدليل لا من جهة دلالته لا ينفع) ولا يوصل إلى المطلوب لأنه بهذا الاعتبار أجنبي منقطع التعلق عنه كما اذا نظر في العالم باعتبار صغره
)قوله بل العلم بوجه دلالة الدليل الخ) أي المقصود بالنظر الثاني هو العلم بالنتيجة من حيث دلالة الدليل الثاني عليه لا العلم بنفسها وليس المراد أن المقصود هو العلم بوجه الدلالة على ما وهم حتى يرد أن الدليل إنما هو لإفادة العلم بالنتيجة لا إفادة العلم بوجه الدلالة وإن كان لازما له (قوله وهو أي هذا الوجه غير معلوم) فالمطلوب من حيث هذا الوجه لا يكون معلوما (قوله العلم بالمنظور فيه) أي من حيث ذاته لا من هذه الحيثية (قوله فليس شرطا له) أي العلم بالمنظور فيه بل هو شرط للنظر الذي يطلب به الظن بالمنظور فيه على اختلاف درجاته (قوله الأول الخ) الشرط الثاني مغن عن الأول إلا انه حاول التفصيل فلهذا اعتبر كل واحد شرطا برأسه
)قوله بل العلم بوجه دلالة الدليل الخ) ولا يرد أن النتيجة ليست ذلك لان المطلوب لا يختص بمجردها بل اذا اشتمل على ما يمكن أن يكون مقصودا كفى فانه كما تفاد تفاد لوازمها وقد يقال الطلب على تقدير عدم حصول المطلوب بالأول بأن يعرض شبهة فيه فتأمل (قوله فليس شرطا له) هذا اذا كان المطلوب العلم وأما اذا كان المطلوب الظن على ما هو عليه فعدم الظن على ما هو عليه شرط وبالجملة درجات الظنون متفاوتة والشرط أن لا يكون ما في درجة المطلوب أو أقوى منه حاصلا (قوله الثاني أن يكون النظر في الدليل) قيل اشتراط هذا السامر الثاني يغني عن اشتراط الأول لاستلزامه إياه وأمره هين