(فمنه) ما هو (عام) يضاد النظر وغيره (وهو كل ما هو ضد الإدراك) مطلقا من النوم والغفلة والغشية فانه يضاد النظر لاستلزامه الإدراك (ومنه) ما هو (خاص) يضاد النظر بخصوصه (وهو العلم بالمطلوب) من حيث هو مطلوب وأما العلم به من وجه فلا بد منه ليمكن طلبه (والجهل المركب به) أعنى الجزم به على خلاف ما هو عليه (إذ صاحبهما لا يتمكن من النظر فيه) أما صاحب الأول فلامتناع طلب العلم مع حصوله وأما صاحب الثاني فلأنه جازم بكونه عالما وذلك يمنعه من الأقدام على النظر إما لأنه صارف عنه كالامتلاء عن الأكل وإما لأنه مناف للشك الذي هو شرط النظر عند أبي هاشم (فان قلت) إن كان العلم بالمطلوب مضادا للنظر منافيا له (فما ذا تقول فيمن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر) إذ يلزم حينئذ اجتماع المتنافيين (قلت النظر هاهنا في وجه دلالة الدليل الثاني) يعنى أن المقصود بالنظر هنا ليس هو العلم بالمنظور فيه الذي هو النتيجة
(قوله اجتماع المتنافيين) وهما العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب وعدم العلم به عند إقامة الدليل الثاني
(قوله وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب) قيل عليه النظر غير مشروط بطلب مطلوب معين فيمكن أن ينظر في مقدمات حاصلة عنده لتحصيل مطلوب ما غاية السامر أن المطلوب لكونه حاصلا لا يحصل ثانيا والجواب أن مطلوبا معينا اذا كان حاصلا لم يكن النظر لتحصيله ولا لتحصيل مطلق موجود في ضمنه فان كلا منهما تحصيل الحاصل بل لمطلوب آخر فالمطلوب من حيث هو مطلوب غير معلوم وهو المطلوب وبالجملة الكلام في النظر المتعارف المشتمل على حركتين ولا يتأتى فيه ما ذكر [قوله وأما العلم به بوجه آخر الخ] قيل يرد عليه أن الغافل عن المطلوب ربما تصرف في مقدمات حاصلة عنده أو ملقاة إليه ورتبها فأدته إلى المطلوب وأنت خبير بان هذا لا يتأتى على رأي من يوجب في الفعل الاختياري تصور فائدة فان النظر فعل اختياري لا بد لفاعله من تصور وصول إلى علم فقد تحقق علم المطلوب بوجه فان قلت لا يتعين ذلك قلت الكلام في النظر المتعارف (قوله والجهل المركب به) فان قلت اذا جاز النظر في الدليل الثاني بمعرفة وجه دلالته جاز أن يطلب الجاهل جهلا مركبا معرفة وجه دلالة مقدمات يقينية مخزونة عنده فيحصل اليقين فما معنى اشتراط عدم الجهل المركب قلت الجهل المركب الذي يشترط عدمه في النظر هو الجهل المتعلق بما طلب بهذا النظر بالذات ولا جهل مركبا فيما ذكر بالنسبة إلى وجه الدلالة حتى يلزم المحذور قيل ويرد عليه أن الجاهل ربما تصرف في مقدمات حاصلة عنده أو ملقاة إليه ورتبها غافلا عن خصوصية ما تؤدى إليه فأدته إلى اليقين بخلاف اعتقاده فيزول عنه جهله المركب وقد تحققت اندفاعه مما سبق فليتأمل