فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2156

(والجواب أن الضروري) المقابل للنظري (قد تخلو عنه النفس أما عند من يوقفه) كالمعتزلة والفلاسفة (على شرط) كالتوجه والإحساس وغيرهما (أو استعداد) به تقبل النفس ذلك العلم الضروري (فلفقده) أي فقد ذلك الموقوف عليه من الشرط والاستعداد (وأما عندنا) يعنى القائلين باستناد الأشياء كلها إلى اختياره تعالى ابتداء (فاذ قد لا يخلقه اللّه تعالى) في العبد (حينا ثم يخلقه فيه بلا قدرة) من العبد متعلقة بذلك العلم (أو نظر) منه يترتب عليه ذلك العلم عادة فيكون ضروريا غير مقدور إذ لم تتعلق به قدرة العبد ابتداء ولا بواسطة

أي بيان ثبوتها وتحققها والرد على منكريها ولا بد لنا من ذلك (إذ إليها المنتهى) فان العلوم الكسبية من العقائد الدينية وغيرها تنتهي إليها وهي المبادئ الأولى ولولاها لم تتحصل على علم أصلا (وأنها تنقسم إلى الوجدانيات) وهي التي نجدها إما بنفوسنا أو بآلاتنا الباطنة

(قوله أن الضروري المقابل للنظري) أي الضروري بالمعنى الأعم حاله ما ذكر لان الضروري وان كان بالمعنى الّذي يرادف البديهي أيضا يمكن توقفه على شرط وليس هذا القيد احترازا عن الضروري المقابل للكسبي إذ لا فائدة فيه لتلازمهما في الوجود عادة كما مر بل إشارة إلى تعليل جواز الخلو وهو أن الضروري المقابل للنظري إنما يقتضي عدم توقفه على النظر لا امتناع الخلو عنه وإلى أن خلاصة الجواب يرجع إلي الترديد وهو انه أن أريد بالضروري ما ليس بنظري فلا نسلم امتناع الخلو عنه وان أريد به معنى آخر فهو لا يقابل النظري فلا يلزم من انتفاء كون العلوم ضرورية بذلك المعنى كونها نظرية بالمعنى المتنازع فيه فلا يصح قوله فيكون الكل غير ضروري وهو المراد بالنظري (قوله أي بيان ثبوتها وتحققها) ليس المراد تحققها في نفسها فقط بل حصولها في النفس واتصافها بها (قوله وأنها تنقسم الخ) بفتح الهمزة عطف على إثبات العلوم فهو كالتفسير له أي إثبات انقسامها إلى أقسامها المذكورة وقوله أنها قليلة بكسر الهمزة جملة معترضة لبيان عدم التعرض لإثباتها وكذلك قوله فهذان القسمان هما العمدة معترضة بالفاء لبيان سبب التعرض لإثباتها والرد على منكر بها

(قوله في إثبات العلوم الضرورية) أي إثبات أنواعها ولا بد من هذا الإثبات لان بعض المطالب منته إلى بعض معين منها والبعض الآخر إلى البعض الآخر فلا يكفي إثبات مطلقها بل يحتاج إلى إثبات أقسامها ليصح الاحتجاج في مطلوب فلا يرد أن هذا قد علم مما سبق من حيث بين أن الكل ليس بنظري على أن الإثبات يجوز أن يكون من الثبات وهو إنما يحصل بدفع شبهة الخصم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت