فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 2156

شرطا في تحققه لكون الكفار مكلفين ولان (العلم بوقوع التكليف موقوف على وقوعه) فان العلم بوقوع شيء ظل لوقوعه في نفسه (فلو توقف وقوعه على العلم) والتصديق (به لزم الدور)

المذهب الرابع

في هذه المسألة (أن الكل نظري) سواء كان تصورا أو تصديقا مما يلزم اعتقاده أو لا يلزم (وهو مذهب بعض الجهمية) التابعين لجهم بن صفوان الترمذي رئيس الجبرية (ويبطله ما مر) من شهادة الوجدان بكون البعض ضروريا ومن لزوم الدور أو التسلسل على تقدير كون الكل نظريا (و احتجوا) على مذهبهم (بأن الضروري يمتنع خلو النفس عنه وما من علم) تصوري أو تصديقي (إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة ثم تحصل) لها علومها (بالتدريج بحسب ما يتفق من الشروط) كالإحساس والتجربة والتواتر وغيرها فيكون الكل غير ضروري وهو المراد بالنظري

(قوله ويبطله) أي كون الكل نظريا بالمعنى الذي مر في تحرير محل النزاع حيث قال في نقض مذاهب ضعيفة في هذه المسألة فان فسر النظري بمعنى ما يتوقف على شيء كان خروجا عن محل النزاع (قوله بان الضروري الخ) لان الضروري ما يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد إلى الانفكاك عنه سبيلا واللزوم هو امتناع الانفكاك ولم يفهموا أن المراد منه امتناع الانفكاك المقدور

(قوله فلو توقف وقوعه على العلم به لزم الدور) قد يدفع الدور بان مدعي الجاحظ ومتبعيه هو أن الموقوف عليه لوقوع التكليف هو التصديق بإمكان التكليف وهو لا يتوقف على الوقوع بل الإمكان الذي ليس الوقوع شرطا لثبوته فلا دور وأنت خبير بان تطبيق عبارة الكتاب على هذا وان امكن بحمله على حذف المضاف في قوله لا يعلم التكليف أي لا يعلم إمكان التكليف إلا انه لا يتم حينئذ قوله لان من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم إمكان التكليف لان العلم بإمكان التكليف لا يتوقف على تحقق التصديق بالأمور المذكورة بالفعل وإنما يتوقف عليه العلم بوقوع التكليف بالفعل فتدبر (قوله ويبطله ما مر من شهادة الوجدان) فان قلت شهادة الوجدان وحديث الدور والتسلسل إنما كان في النظر الذي يحتاج إلى النظر لا فيما يتناوله وغيره من التجربيات والوجدانيات وغيرهما فالأبطال بالشهادة ولزوم الدور والتسلسل على تقدير كون الكل نظريا بالمعنى الذي يظهر من الاحتجاج ممنوع قلت لعل الجهمية زعموا أن الكل نظري بالمعنى المذكور فيما سبق المقابل للضروري توهما منهم أن الضروري ما لا تجد النفس إلى الانفكاك عنه سبيلا وما من علم إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة فرد عليهم أولا بان مدعاهم أعنى نظرية الكل بالمعنى المشهور يكذبه الوجدان وثانيا بان دليلهم لا يفيد ذلك وقد يقال النزاع لفظي وان مرادهم بالضروري الّذي نفوه بالكلية ما لا يتوقف على امر أصلا وبالنظري الّذي أثبتوه ما يتوقف على شيء في الجملة فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت