فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2156

التكليف أصلا كان غافلا وتكليف الغافل لا يجوز إجماعا (والجواب أن الغافل) الّذي لا يجوز تكليفه إجماعا (من لا يفهم الخطاب) أصلا كالصبى والمجنون (أو) يفهم ذلك ولكن (لم يقل له انك مكلف) كالذي لم تبلغه دعوة نبي قطعا فان هذين غافلان عن تصور التكليف بالتنبيه عليه فلا تكليف على الأول اتفاقا ولا على الثاني عندنا (لا من لا يعلم أنه مكلف) مع أنه خوطب بكونه مكلفا حال ما كان فاهما فانه غافل عن التصديق بالتكليف لا عن تصوره وذلك لا يمنع من تكليفه (والا لم يكن الكفار مكلفين) إذ ليسوا مصدقين بالتكليف (ولان) عطف على ما تقدم بحسب المعنى كانه قيل ليس التصديق بالتكليف

(قوله أن الغافل الخ) يعنى أن الغافل الّذي حكم عليه بانه لا يجوز تكليفه إجماعا له فرد أن أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه والإجماع على الحكم باعتبار عنوان الغافل لا ينافى الاختلاف في صدقه على بعض الأشياء فلا ينافي قيد الإجماع بقوله ولا على الثاني عندنا وما قيل إن المراد أن الغافل الّذي لا يجوز تكليفه إجماعا لا يخرج عن أحد المذكورين لان كلا منهما لا يجوز تكليفه إجماعا حتى ينافيه فلا يخفى ركاكته إذ المحكوم عليه بعدم الجواز إجماعا ليس إلا الواحد المعين فلا فائدة لضم النوع الآخر إليه والحكم على سبيل الإبهام (قوله فانه غافل الخ) أشار بذلك إلى أن الجواب بالترديد وحاصله انه أن أريد بالعلم في قوله لا يعلم التكليف التصور نمنع الصغرى أعنى قوله لان من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم التكليف لان تصور التكليف لا يتوقف على التصديق بالأمور المذكورة وان أريد به التصديق نمنع الكبرى أعنى قوله واذا لم يعلم التكليف أي لم يصدق به كان غافلا فان الغافل من لا يفهمه أو لم يقل له انك مكلف وان أريد به التصديق اليقيني كما هو اللازم من الحد المختار فدائرة البحث أوسع لجواز أن يكون ظانا بالتكليف أو مقلدا به وإنما لم يقيد الشارح التصديق باليقيني لان الغافل في الاصطلاح هو الغافل عن التصور (قوله عطف على ما تقدم الخ) فهو دليل ثان لقوله لا من لا يعلم انه مكلف وحاصله أن اشتراطه يستلزم الدور فالجواب بان مراد الجاحظ أن الموقوف عليه لوقوع التكليف وهو لا يتوقف على وقوع التكليف فلا دور كلام لا مساس له أصلا

ولان العلم بوقوع التكليف إلى آخره فيرد انه لم لا يكفى الظن أو التقليد وأيضا الضرورة لا تستلزم الحصول فيلزم أن لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف فان قلت اذا كان الموقوف عليه ضروريا يكفى للتكليف التنبيه عليه قلت له عدم الإصغاء حينئذ فتأمل (قوله والجواب أن الغافل الّذي لا يجوز تكليفه إجماعا الخ) فان قلت قيد الإجماع مناف لقوله ولا على الثاني عندنا لدلالته على عدم الإجماع في الثاني قلت المراد أن الغافل الّذي لا يجوز تكليفه إجماعا لا يخرج عن احد المذكورين إلا أن كلا منهما لا يجوز تكليفه إجماعا حتى ينافيه فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت