قصدا أفادت العلم بالماهية وان كان ذلك نادرا جدا
المذهب الثالث
في هذه المسألة (أن ما اعتقاده لازم) للمكلف مما يتوقف عليه إثبات التكليف والعلم به (نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات ضروري) قيل هذا مذهب الجاحظ ومن تابعه (ويبطله أن معرفة اللّه تعالى واجبة إجماعا) كما ذهب إليه الأشاعرة (أو عقلا) كما ذهب إليه المعتزلة فلو كانت ضرورية لكانت غير مقدور عليها (ولا شيء من غير المقدور كذلك) أي بواجب فلو كانت المعرفة ضرورية لم تكن واجبة هذا خلف (احتج) لهذا المذهب (بأنه) أي بأن ذلك اللازم المذكور (لو لم يكن حاصلا) بالضرورة بل كان نظريا يتوقف حصوله على النظر (كان العبد مكلفا بتحصيله) بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية (وأنه) أي التكليف بتحصيله (تكليف الغافل لان من لا يعلم هذه الأمور) المذكورة من نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات (لا يعلم التكليف قطعا) لا بهذه الأمور ولا بغيرها واذا لم
(قوله مما يتوقف عليه الخ) لما كان ما اعتقاده لازم للمكلف يشمل جميع الإعتقاديات بل العمليات لان اعتقاد حقيتها لازم خصه بما يتوقف عليه التكليف فالمراد ما اعتقاده لازم للمكلف من حيث انه مكلف فالحيثية للتعليل فيئول إلى ما ذكره الشارح (قوله نحو إثبات الصانع) أي ثبوته وكذا الحال فيما سيأتي والمراد بالصفات الصفات التي يتوقف عليها التكليف (قوله ويبطله الخ) قدم الإبطال على الاحتجاج إشارة إلى بطلانه بأي وجه يحتج به عليه (قوله أن معرفة اللّه تعالى الخ) لا يخفى أن كون المسائل التي يتوقف عليها التكليف أعني وجوده وعلمه وقدرته وإرساله الرسل ضرورية لا ينافى كون معرفة اللّه واجبة إجماعا فلعله يستثنى تلك المسائل عنها كما يفهم من احتجاجه بانه لو لم يكن ضروريا كان العبد مكلفا بتحصيله فانه يشعر بانه على تقدير كونه ضروريا ليس العبد مكلفا بتحصيله (قوله حاصلا بالضرورة) فالترديد بين الحصول بالضرورة وعدم الحصول به ولذا قيد الشارح النظري بقوله يتوقف حصوله على النظر فما قيل أن الضرورة لا تستلزم الحصول فيلزم أن لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف وهم (قوله ليثبت به الشرائع الخ) بناء على أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب بوجوبه
والتفصيل فليس هناك إلا أن تكون الماهية غير ملحوظة قصدا أو تلاحظ قصدا وتسمية هذا القدر كسبا واعتبار أنه معرف ومعرف مما لا يرضى به أحد (قوله لا يعلم التكليف قطعا الخ) قيل إن الكلام في العلم المفسر بالحد المختار كما يشير إليه بقوله