المعرف ومتناول إياها والتحقيق انه بحسب المعنى تعريفات ثلاثة لتلك الأقسام مع وجازه في العبارة (وقد يعبر عنها) أي عن الحيثيات المذكورة على سبيل الترديد (بلازم واحد) شامل لها (وهو من حيث انه ذو حياة بالقوة) فيقال النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة فقيد الآلي احتراز عن صور العناصر والمعادن فإنها وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية إلا أنها غير آلية كما مر ويخرج به أيضا النفوس الفلكية على رأى من ذهب الى أن لكل فلك من الأفلاك نفسا وأما على رأى من ذهب الى أن النفوس للأفلاك الكلية فقط والأفلاك الجزئية كالخارج والتدوير بمنزلة آلات لها فلا تخرج به فاحتيج الى القيد الأخير لتخرج عن التعريف على المذهبين وذلك لان النفوس الفلكية وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية آلية لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما بخلاف النفوس الحوانية فإن أفعالها قد تكون بالقوة إذ ليس لحيوان في التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة دائما بل قد يكون كل واحد من هذه الأفعال فيه بالقوة وكذا حال النفس الإنسانية بالقياس الى تعقل الكليات والاستنباط بالآراء وحال النفس النباتية بالنسبة الى ما يصدر عنها فمعنى قوله ذي حياة انه يصدر عنه بعض أفاعيل الحياة ومعنى قوله بالقوة أن ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما وفسر هما الإمام الرازي بقوله أي من شأنه أن يحيا بالنشو ويبقى بالغذاء وربما يحيا بالإحساس والتحريك
على فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام (الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها
(قوله على سبيل الترديد) متعلق بالمذكورة وقوله الى أن لكل فلك من الأفلاك أي من الأفلاك الكلية والجزئية وقوله بمنزلة آلات يعنى أن كل واحد من الأفلاك الجزئية ليس له نفس على حدة بل النفس الناطقة إنما تكون للأفلاك الكلية اذا الحركة الإرادية تكون بعض أفعال الحياة وإنما يخرج الفلك بقوله بالقوة بخلاف تفسير الإمام رحمه اللّه فإن الفلك على تفسيره يخرج أولا بقوله ذي حياة إذ لا يتصور في الفلك النشو والتغذي وقوله فسر هما الإمام أي المعنيين المذكورين أو فسر القولين المذكورين والمآل واحد (قوله يصدر عنها آثار الخ) الظاهر إن هذا الكلام يشعر أن جميع تلك الآثار صادرة عن تلك الأجسام وكذا قوله فهي لمباد في تلك الأجسام مشعر بظاهره أن جميع تلك الآثار لها مباد في الأجسام المذكورة مع أن بعض الآثار كالإدراكات العقلية إنما تصدر عندهم من المبدإ الفياض فيكون هو مبدأ لها ويمكن أن يقال لعل المراد بمصدرية الشيء ومبدئية لها ما هو أعم من كونه فاعلا لها أو محلا لها وظاهر أن النفس الإنسانية محل لإدراكاتهما وإن لم تكن فاعلة لها أو يقال أن النفس الإنسانية بحركاتها الاختيارية في المعقولات تكون منشأ لاستعدادات موجبة لتلك الإدراكات فبهذا الاعتبار تجعل هي مبدأ لها@