بحسب اعتقاده إذ لولاه لم يختر شيئا مما فرض تساويه وليس يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة المذكورة صارت سببا لعدم استثبات الشعور في الحافظة فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن انه كان له شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا وقد قيل إذا فرض تساوى الطريقين في النجاة فان طبيعته تقتضي سلوك الطريق الّذي على يساره لان القوة في اليمين أكثر والقوى يدفع الضعيف كما هو المشاهد فيمن يدور على عقبه وأما في القدحين والرغيفين فيختار ما هو الأقرب إلى اليمين
الإرادة مغايرة للشهوة) التي هي توقان النفس إلى الأمور المستلذة (لوجهين* الأول الإرادة قد تتعلق
[قوله إذ لولاه الخ] الاولى ترك هذه المقدمة لان السائل مانع لا مستدل مع أن هذه المقدمة هي المنازع فيها [قوله وليس يلزم الخ] دفع لما يقال لو كان المرجح في اعتقاده لكان له شعور لذلك لان العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات وهنا ليس كذلك لأنه لو سئل عن المرجح لتنبه وحاصله إن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات إن كان ذلك العلم ثابتا عند الالتفات فلعله لم يثبت هاهنا لعارض من الدهشة والجوع والعطش ولا يخفى ما في هذا المنع من المكابرة فانهم يسألون عن المرجح حال الشروع في الهرب والأكل والشرب ما بينوا [قوله وقيل الخ] لا يخفى إن هذا لو تم لدل على وجود المرجح لا على الاعتقاد به والكلام فيه إلا أن يقال إن ذلك العلم صار طبيعيا للاعتبار بذلك [قوله لان القوة في اليمين أكثر] لبعده عن القلب الّذي هو معدن الروح الحيواني المعين لقوة ما يجاوره بحرارته [قوله مغايرة للشهوة] أي في الوجود كما يرشد إليه الدليل وصرح به الشارح [قوله توقان النفس الخ] أي اشتياقها إلى المستلذات الحسية وفيه ظهر وجه آخر للمغايرة فان الاشتياق لا يقارن وجوديا ليشتاق بخلاف الإرادة [قوله الأول الخ] حاصله إن الإرادة صفة من شأنها أن تتعلق بنفسها والشهوة صفة ليست من شأنها ذلك فالإرادة غير الشهوة فلا يرد أن هذا الدليل لا ينفى كون الشهوة أخص من الإرادة لجواز أن يكون إرادة لا تتعلق بنفسها بناء على أن الإرادة قد تتعلق بنفسها وقد لا تتعلق
(قوله فيختار ما هو الأقرب إلى اليمين) فان قلت يجوز أن يتساويا في القرب والبعد بالنسبة إلى اليمين ففي هذه الصورة يلزم ترجيح أحد المتساويين قلت لهم أن يقولوا إن كان أحدهما في اليمين والآخر في يساره يختار ما هو في يساره لان حركة اليمين إلى جانب اليسار أسهل كما أشار إليه وإن كان أحدهما في الفوق والآخر في التحت يختار ما في التحت لان الحركة الاختيارية تنضم هاهنا إلى الطبيعة وإن كان أحدهما في القدام والآخر في الخلف يختار ما في القدام ووجهه أظهر (قوله توفان النفس) يقال تاقت النفس إلى شي ء توقا وتوقانا أي اشتاقت 70