بنفسها دون الشهوة) فإنها لا تتعلق بنفسها بل باللذات واذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة كما قيل لمريض ما تشتهى فقال أشتهي إن اشتهى أي أريد إن اشتهي (وفيه) أي في هذا الفرق (نظر تعرفه) أنت (مما اخترناه) في الإرادة (من التعريف) يعني أنه اذا فسر الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلقها بنفسها لجواز أن يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة فعل من الأفعال أو في ميله إليه نفعا له ثم يميل إلى ذلك الاعتقاد وما يتبعه وأما اذا فسرت بما اختاره من أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعقلها بنفسها لان أرادتنا ليست مقدورة لنا
[قوله دون الشهوة] بناء على أنها ليست من المستلذات الحسية وفيه إن الشهوة المخصوصة من الوجدانيات[قوله فإنها لا تتعلق الخ) إعادة للدعوى بعبارة أخري بتنبيه بداهتها (قوله فقال أشتهي إن اشتهي) فان مطلوبه مجرد الاشتهاء لا اشتهاء شي ء معين ولذا نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم فلو كان الاشتهاء بمعناه الحقيقي لزم وجود الاشتهاء عند عدم الاشتهاء لان المشتهى لا يكون موجودا عند حال الاشتهاء وليس مجازا عند التمني لكون اشتهاء المريض أمرا ممكن الوقوع غير مستبعد فهو مجاز عن الإرادة إذ لا رابع.
[قوله فلا يجوز تعلقها بنفسها] وكذا تعلقها بالشهوة لا أنها أيضا غير مقدورة لنا فبطل ما مر من انه اذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة قال في شرح المقاصد التفسير المذكور لا يقتضي كونه متعلقا مقدورا لجواز أن يكون صفة يتعلق بالمقدور وغيره ويكون من شأنها الترجيح لاحد طرفي المقدور واذا جاز إرادة الحياة والموت فبطل ما قيل إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون مقدورا وصح ما قيل في الفرق من أن الإرادة تتعلق بالإرادة دون الشهوة وفيه بحث إما أولا فلانه اذا جاز تعلقها بغير المقدور يكون من شأنها الترجح بغير المقدور أيضا فيكون أخذ المقدور في تعريفها لغوا بل مخلا لأنه
(قوله وأما اذا فسرت بما اختاره) وأيضا اذا فسرت بذلك لم يصح ما ذكره الشارح من تعلق الإرادة بالشهوة لان الشهوة ميل جبلي غير مقدور كما صرح به في حواشي التجريد قال في شرح المقاصد هذا التفسير كما لا يقتضي كون الإرادة من جنس الاعتقاد أو الميل كذلك لا ينفيه وكذلك لا يقتضي كون متعلقها مقدورا لجواز أن يكون صفة تتعلق بالمقدور وغيره ويكون من شأنها الترجيح والتخصيص لاحد طرفي المقدور ولهذا جاز إرادة الحياة والموت قال فيبطل ما قيل إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون إلا مقدورا فيمتنع تعلقها بالإرادة وصح ما قيل في الفرق ويمكن أن يجاب بأن قيد الحيثية هو المتبادر من التعريف أي أنها صفة مخصصة لاحد طرفي المقدور من حيث أنها كذلك وحينئذ لا يتعلق بغير المقدور وأما تعلقها بالحياة والموت فممنوع (قوله لان أرادتنا ليست مقدورة لنا) وما ذكره في حواشي التجريد في الفرق بين الشهوة والإرادة