فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 2156

فان الزلازل توجد بتحريكاتها والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها والآثار العلوية تحدث بمعوناتها وقد نطق به الكتاب الكريم حيث قال فالمقسمات أمرا وقال فالمدبرات أمرا (لا يلحقها بذلك فتور) لان قدرتهم على تغيير الأجسام وتقليب الأجرام وتحريكاتها ليست من جنس القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال ولغوب (بخلاف الجسمانيات*(السادس الروحانيات اعلم لإحاطتها بما كان في الأعصر الأول وبما سيكون في الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة) عنا في الحال (وعلومهم كلية) إذ لا حواس لهم ترتسم فيها المثل الجزئية (فعلية) لأنها مباد للحوادث في عالم الكون والفساد (فطرية) أي حاصلة في ابتداء فطرتهم لكونها مجردة بريئة عن القوة (آمنة من الغلط والجسمانيات بخلافه* والجواب أن ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول بها) على أن النزاع من المتكلمين في الأفضلية بمعنى كثرة التواب فتدبر*

(وأما) الوجوه النقلية فسبعة

الأول قوله تعالى قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ (ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ فانه) كلام (في معرض التواضع) ونفي التعظيم والترفع والنزول عن هذه الدرجات فكأنه قال لا اثبت لنفسي مرتبة فوق البشرية كالإلهية والملكية بل ادعى لها ما ثبت لكثير من البشر وهو النبوة (والجواب لا نسلم انه في معرض التواضع بل لما نزل) ما قبل هذه الآية وهو قوله تعالى (والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ والمراد قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به) وتكذيبا له (فنزلت قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ بيانا لأنه ليس له انزال العذاب من خزائن اللّه) بفتحها (ولا يَعْلَمُ*) أيضا (متى ينزل بهم العذاب) منها (ولا هو ملك فيقدر على انزال العذاب) عليهم (كما يحكى أن جبريل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات) وهي بلاد قوم لوط (فقد دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث الأفضلية) التي هي أكثر الثواب* الثاني قوله تعالى ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إذ يفهم منه انه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعه عنه بأن المقصود بالمنع قصور كما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل

بعض الوجوه المذكورة منقوضة بالملائكة الأرضية التي لا نزاع في فضل الأنبياء عليهم السلام (قوله مبنى القواعد الفلسفية) فان الملائكة عندنا أجسام لطيفة لا من قبيل المجردات وكون كمالاتهم كلها بالفعل ممنوع وأيضا علمهم بالكوائن ماضيها وآتيها غير مسلم (قوله فتدبر) أي لتطلع على أن ما ذكره من الوجوه على تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت