بالقياس إليها (فلو وقع أحدهما لا لمرجح) من خارج (كان) ذلك الطرف الواقع (راجحا) وأولى بها من الطرف الآخر فلا يكون مساويا له (وهو خلاف المفروض) الذي هو تساويهما بالنسبة إلى ماهية الممكن ومناقض له (قلنا انما يناقضه) أي المفروض الذي هو التساوي (اقتضاء الذات له) أي لذلك الطرف الواقع لان معنى تساوى الطرفين أن ذات الممكن لا تقتضي هذا ولا ذاك فنقيضه اقتضاء الذات أحدهما (لا حصوله) أي لا حصول أحدهما (لا لعلة) كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق وان أحد المساويين يقع بلا علة أصلا
واختاره الإمام الرازي (في المحصل والأربعين) لا بد (للممكن) قبل الوجودان يترجح طرف) أي يترجح طرف وجوده على عدمه بحيث يجب لما سيأتي (و)
(قوله بالقياس إليها) أي إلى الماهية الممكنة قيد بذلك لأنها لو كانت مقتضية مطلقا لامتنع وجودها وعدمها (قوله وأولى بها) أي بالقياس إليها لفرض عدم المرجح لا بسببها (قوله لان معنى تساوي الخ) فيه بحث لان ما ذكره معنى الإمكان ومقتضاه التساوي بمعنى أن لا يكون أحد الطرفين أولى به أولوية كافية في الوقوع فاذا فرض وقوع أحد الطرفين لا لمرجح من خارج كان أحد الطرفين أولى بالقياس إلى ذاته بلا شبهة فيكون منافيا للتساوي بالمعنى المذكور فتدبر (قوله القائل بالاتفاق) أي بوقوع الممكن كيف ما اتفق وهو ديمقراطي على ما سيجي ء فقوله وان أحد المتساويين عطف تفسيري له (قوله لا بد للممكن الخ) لإمكانه وحاصله أن الممكن لإمكانه يحتاج إلى الترجح المحتاج إلى المؤثر فيكون لإمكانه محتاجا إلى المؤثر
تلك الأولوية والرجحان يقتضي وجوب ذلك الطرف ولا يلزم كون الممكن واجبا بالذات لان الواجب هو الذي يجب وجوده اذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره وهاهنا قد وجب الوجوب مع الالتفات إلى الغير وهو الرجحان الناشئ عن الذات من حيث هي قلت الذات مع الأولوية المستندة إليه اذا كان مقتضيا لوجوب الوجود كان مبدأ لاستحالة انفكاك الوجود عنه قطعا ولا نعنى بالوجوب إلا هذا واعتبار الواسطة انما يقدح في الوجوب لو لم تكن مستندة إليه كما لا يخفى (قوله قلنا انما يناقضه الخ) لا يقال المعلل لم يدع التناقض بل خلاف المفروض لانا نقول يلزم من كلامه ذلك ولذلك قال الشارح في تقرير كلامه ومناقض له على أن قوله يناقض المفروض معناه يخالفه (قوله كما يزعم الخصم القائل بالاتفاق) أي بوقوع أحد طرفي الممكن بطريق الاتفاق من غير علة والمراد بالخصم هم المنكرون لاحتياج الممكن إلى الموجب كديمقراطي واتباعه القائلين بان وجود السماوات بطريق الاتفاق ولهم شبه شتى (قوله الطريق الثاني) فيه نظر لان اللازم من هذا الطريق أن الممكن محتاج إلى المؤثر وأما علة الاحتياج هو الإمكان فلا فالمطلوب غير لازم واللازم غير مطلوب.